للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الزراعية والمعدنية، ونستدل على ثروتها المعدنية من كثرة ورود الاسم "معدن" فى أسماء المواضع السليمية.

وأهم ثرواتها المعدنية هى الذهب والفضة. وتقرر الأحاديث النبوية أن صحابيًا من سليم جرى على أن يرسل إلى النبى محمد صلى اللَّه عليه وسلم عُشر المعادن النفيسة التى كان يستخرجها من منجمه. وقد استؤنف النشاط فى ناحية التعدين بسليم فى عهد خلافة أبى بكر، واستمر استغلال مناجمها فى عهد الأمويين، وكانت موردًا له قيمته من موارد الدولة.

وكان السليمية يبجلون حجرًا أو نصبًا يسمى ضمار. وكان يجمع السليمية وأهل مكة مصالح مشتركة، ولذلك عادوا -صلى اللَّه عليه وسلم- أول الأمر، ثم دخلوا فى الإسلام وأخذ هؤلاء البدو الذين يقيمون الأمور بميزان الواقع يفاخرون بإسلامهم. وفى ٨ هـ (٦٢٩ - ٦٣٠ م) اشتركت كتيبة سليمية قوية فى غزوة حدثت بعد وقعة حنين. وقد طالب زعماؤهم بإلحاح أن يتقاضوا نصيبهم من الغنائم نظير ما بذلوه من معونة فى هذا النصر، وكان منهم العباس بن مرداس ابن الشاعرة الخنساء (١) وانحاز بنو سليم إلى جانب عثمان إبان القلاقل التى اتسم بها عهد الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين، وقد أكسبهم ذلك رضا الخليفة معاوية الذى كان يعد أبا الأعور السليمى من أحسن قواده. وكان من سياسة الأمويين أن يسترضوا هذه القبيلة الفخورة بنفسها التى كانت تنزل على طول طريق الحجاج وفى جوار البلاد المقدسة وتستطيع مراقبة السكان المتمردين فى هذه البلاد. وظل هذا التفاهم الودى قائمًا بين الطرفين حتى وفاة معاوية الثانى (٢). ثم أبى بنو سليم هم والقبائل القيسية الأخرى الاعتراف بمروان الأول (٣) خليفة له وبايعوا عبد اللَّه بن الزبير المناهض له. وأدت


(١) لم يكن العباس بن مرداس ابن الخنساء، ولكنه كان ابن مرداس من زوجة أخرى تزوجها قبلها.
(٢) يقصد: معاوية بن يزيد. ولم يكن العرب يسمون خلفاءهم، إذا اتحدت أسماؤهم، بالأول والثانى.
(٣) يقصد: مروان بن الحكم. [مهدى علام]