للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

نفسه سلطانًا فى سوريا باسم الملك الكامل، وحظى سنقر بمساندة مماليك بيبرس وقبائل البدو فى سوريا والأمير الأيوبى فى حماه. أرسل قلاوون جيشًا قويًا بقيادة الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى، والتقى الجمعان عند الجسورة قرب دمشق ٦٧٩ هـ/ ١٢٨٠ م، ولجأ سنقر إلى القبائل العربية بعد هزيمته وطلب مساعدة المغول. وفى العام التالى وقع الصلح بين سنقر وقلاوون بعد علمهما بمجئ المغول.

نجح قلاوون مثل بيبرس فى الدفاع عن سوريا من هجمات المغول الذين استغلوا الاضطرابات التى وقعت فى سوريا نتيجة تمرد سنقر، وتمكنوا مع حلفائهم من الجورجيين Georgiah والفرنجة والأرمن من عبور الفرات ومن غزو سوريا بقيادة "منجوتيمور" وهو أخ للخان "أباقة". وصل قلاوون بجيشه إلى سوريا مدعمًا بقوات إضافية من أجزاء متفرقة من سوريا. والتقى الجيشان فى حمص عام ٦٨٠ هـ/ ١٢٨١ م وانهزم المغول هزيمة منكرة وأجبروا على الانسحاب من سوريا، ولقى كل من "منجوتيمور" وأخوه "أباقة" حتفهما فى العام نفسه وحاول "أحمد تكودار" خليفة "أباقة" -وكان قد أسلم- أن يحسن علاقته مع قلاوون بتبادل المراسلات والسفارات بينهما، ولكن ما لبث أن قتل فى عام ٦٨٣ هـ/ ١٢٨٤ م وخلفه أخوه "أرغون" الذى كان مشركًا ومعاديًا للمسلمين وأخفق فى محاولته إقناع البابا وملك فرنسا بمساندته بقيام حملة صليبية ضد المماليك، وبالنسبة للصليبيين اتبع قلاوون خطوات بيبرس الأول فى الجهاد ضدهم فى سوريا وعقد معهم هدنة أثناء صراعه مع سنقر ومع ذلك وقعت بعض العمليات العدائية من الطرفين بين حين وآخر. وبعد انتهاء الصراع مع سنقر، نقض قلاوون هذه الهدنة وقاد سلسلة من الغارات على مواقع الصليبيين. وفى عام ٦٨٤ هـ/ ١٢٨٥ م هاجم حصنًا للفرسان الاسبتاريين فى "مرقب" وبعد حصار دام ثمانية وثلاثين يومًا نجح فى الاستيلاء عليها. وجدير بالذكر أن المؤرخ أبو الفدا توفى ٧٣٢ هـ/ ١٣٣١ م حضر هذا الحصار وكان فى صحبة أبيه وعمره آنذاك اثنتى عشر عامًا. انسحب الفرسان الاسبتارية إلى