للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قبائل "قيس" الذين يستقرون على حدود نجد والحجاز. وانضمت ثقيف بقواتها إلى حلفائها من هوازن وكانت النتيجة هزيمتهم فى حنين. وكان قائدهم مالك قد خرج بفكرة مشئومة وهى الإتيان بالنساء والأطفال والقطعان مع المحاربين والمقاتلين. وقد وقعت هذه الغنائم الهائلة كلها فى أيدى المسلمين.

ولم يستطع الجانب المهزوم أن يعترض بأنه أبلى بلاء حسنا فى ميدان القتال. ولكن تقاليد بنى هوازن تحاول المستحيل فى أن تخفى هذا الفشل وتنقذ سمعة مالك، ويقال إن مالكا بعد هذه الهزيمة المنكرة قد ضحى بنفسه فى شجاعة ليغطى انسحاب رفاقه فى القتال. وهذه الرواية ذاتها تنسب إليه أنه ارتجل أشعارا كثيرة بهذه المناسبة، والتى حاول فيها -على عادة أبطال الأساطير البدوية القديمة- أن يبرر هروبه ويعتذر عنه.

وقد حاول مالك أن "يتحصن" فى "ليا"، على بعد ساعات قليلة جنوبى الطائف، حيث كان له حصن هناك، ولم يكن هذا الحصن سوى أسوار من القرميد مثل القلعة الصغيرة فى اليمن والتى وصفها "المقدسى" فى كتابه أحسن التقاسيم.

واستطاع الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-] أن يدمر قلعة مالك بسهولة ويسر، وعندما علم مالك باقتراب المسلمين، وجد من الحكمة أن يحتمى وراء تحصينات الطائف.

وفى هذه الأثناء تجمعت كل الغنائم التى حصل عليها المسلمون فى حنين فى معسكر فى "جعرانة"، ومن بينها عائلة مالك والقطعان. وإلى هوازن ذهب مندوبون للتفاوض حول فدية الأسرى، وقال محمد [-صلى اللَّه عليه وسلم-] إنه إذا جاء مالك ليعتنق الإسلام، فإنه سوف يعيد إليه عائلته وممتلكاته بالإضافة إلى مائة من الإبل، ومهما يكن القرار الذى اتخذه مالك، فإن هذا البيان (من جانب الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-] لم يجعل من المتعذر أن يتفاهم مع ثقيف. واعترف بحق أن موقفه فى الطائف ضعيف ولا يمكن الدفاع عنه ونجح فى أن يفر من المدينة ويستسلم للرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-]