للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"التعازير". على أنه كان يجب على المحاكم المحلية أن تحيل للباب العالى كافة القضايا بالأمور العسكرية، والأمن العام، وأمور الدولة، وكذا التى يزيد نصابها عن حد معين. كما كان يرجع لـ "الديوان الهمايونى" بالنسبة لبعض الأمور المتعلقة بالأجانب والتى تحكمها الامتيازات الأجنبية. كما كان للسلطان أن يأمر القاضى بعدم نظر نوعيات معينة من القضايا. وكانت أحكام القضاء نهائية كأصل عام، حيث لم يوجد فى النظام القضائى العثمانى ما يقابل نظام الاستئناف. على أنه كان يمكن عند التظلم للسلطان مباشرة من حكم ما أن يقوم الديوان الإمبراطورى، والذى لا يحق له إلغاء الحكم، أن يحيله لإعادة المحاكمة أمام نفس القاضى، أو إلى محكمة أخرى، أو أن يتولى الديوان بنفسه الفصل فى النزاع. وكان الحكام ممنوعين قطعيا من التدخل فى أمور القضاء. وقد سارت الفتاوى على اعتبار الحاكم فى هذه الحال مخلا بالأمانة. وفى حالة ضبط القاضى متلبسا بمخالفة قانونية جسيمة، فعلى الحاكم عندئذ وقفه وإخطار السلطان فورا، حيث لا يحاكم القضاة إلا أمام الديوان الإمبراطورى. وكان للسلطان عزل القضاة، وفى البداية لم تكن مدة ولاية القاضى محدودة، ثم حددت بثلاث سنوات، ثم بسنتين، ثم وصلت إلى سنة واحدة عند نهاية القرن السابع عشر. وقد اعتبر هذا التغير المستمر فى هذا المنصب سببًا أساسيا لتدهور النظام القضائى العثمانى وما شابه من فساد.

وكان للأفراد الحق فى التظلم لدى السلطان من تصرفات القاضى أو سلوكه، كحق لـ "الرعية" فى التظلم من أى تابع للسلطان. كما كان التفتيش الدورى يمارس بين الحين والآخر للقضاء على أية تجاوزات تنسب للقضاة. كما أخذ السلاطين العثمانيون ما كان يثار حول إساءة السلطة من قبل المحاكم مأخذ الجد، ومن ثم كانت الخطوات التصحيحية بدءا من عهد بايزيد الأول. وكانت الشكاوى تنبع أساسا من أخذ الرسوم، الأمر الذى يعتبر مناقضا للتعاليم الإسلامية ومنبوذا فى الفتاوى. وكانت الدولة تتدخل بين الحين والآخر لتعديل تلك