للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشواشة الأندلسيين. وفي مجال الزراعة انصرفت مهارة الأندلسيين، التي احتضنها عثمان داي المثقف، إلى استغلال الأراضي الخصبة في الشمال، حيث طبق العرب الأسبانيون باقتدار معرفتهم بالري وأساليب الزراعة الفنية على زراعة الأشجار وفلاحة البساتين. وكان إنتاج الحرير الخام ونقله وصناعة الأقمشة والمنسوجات والسلع الموشاة في القرنين السادس عشر والسابع عشر من الخصائص الكبرى التي يتميز بها المنفيون، مثال ذلك أن صناعة الحرير في الجزائر كان معظمها في أيديهم، وقد أسهمت إسهاها كبير، في ثراء المدينة ومن جهة أخرى فإن الكثير مما يمكن إن يكونوا قد أسهموا به في المغرب قد ضاع. وفي مراكش، مثلًا، كان السعديون ينشدون غالبا الاستفادة منهم قوة عسكرية. وبالنسبة للباقين يعد اشتغالهم بالقرصنة وتجارة الرقيق مسئولا لا محالة عن اختفاء المهارات المأثورة. ومهما يكن من أمر فإن آثارهم لا تزال باقية في كثير من المجالات، وكثير من أهالي شمالي إفريقية يعلنون في فخر أنهم من أصل أندلسيٍّ، وهو أمر واضح في كثير من الحالات من أسماء أسعرم.

سابعًا- الإِسلام في الأندلس

كانت الأندلس دائمًا معقل المالكية وقاعدة للسنية منذ مستهل القرن التاسع عندما اعتنق مذهب المدينة وحل محل مذهب الأوزاعي ولم يكن هناك احتمال بتوطيد دعائم شعائر أخرى في العهد المرواني؛ لأن المذهب الجديد كان يلقى تأييدًا رسميًّا من حكام البلاد، وقمعت كل منزعات الخوارج والشيعة في مراحلها الأولى، ولم يستطع الأندلسيون أن يوجهوا نشاطهم في مجال الكلام والفقه إلا نحو التوسع في رسائل الفروع والتمسك الدائم بالتقليد. ومهما يكن من أمر فإنه من الواضح أن مدرستي الشافعية والظاهرية تسللتا في القرنين الثالث والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديين)، وإن كان من المسلم به أن هذا قد حدث بصورة طفيفة.

وكان ممثل المدرسمة الظاهرية في الأندلس القاضي المنذر بن سعيد البلوطي المتوفى ٣٥٥ هـ (٩٦٦ م) حتى وجدت "حامل لوائها" في شخص ابن حزم المشهور وكذلك كان واضحًا أن مذهب المعتزلة قد صادف بعض