للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بسكرة آمنا يواصل مناصرة عبد العزيز على أبي حمو حينما كانت تجتاح المغرب الفتن وتمزقه الحروب، ولم يذهب إلى فاس حتى عام ٧٧٤ هـ (١٣٧٢) ومنها رحل عام ٧٧٦ هـ (١٣٧٤) إلى غرناطة، ولكن سلطان تلك المدينة نفاه إلى هنين -وهي مرسى تلمسان- بتحريض المرينيين. ووجد في تلمسان للمرة الثانية صدرا رحبا لدى أبي حمو، ولكنه صمم حينئذ على أن يترك صداقة الأمراء، واعتكف في قلعة ابن سلامة (توغزوت) حيث بدأ يصنف كتابه العظيم في التاريخ,

ومكث بها حتى عام ٧٨٠ هـ (١٢٧٨ م) ثم ذهب إلى تونس للاطلاع على كتب عدة كان محتاجًا إليها في كتابة تاريخه. وفي عام ٧٨٤ هـ خرج يقصد الحج إلى مكة، ولكنه توقف في رحلته عند الإسكندرية والقاهرة حيث ألقى دروسًا في الجامع الأزهر، ثم في المدرسة القمحية [بجوار جامع عمرو] وبعد ذلك عينه السلطان الظاهر برقوق عام ٧٨٦ هـ ـ (١٣٨٤ م) قاضيا لقضاة المالكية. ولما غرقت أسرته وأمواله مال إلى الزهد، وخرج إلى بيت الله حاجا عام ٧٨٩ هـ (١٣٦٧) وولى ثانية عام ٨٠١ هـ (١٣٩٩ م) منصب قاضى قضاة القاهرة، وتخلى عنه مدة قصيرة ثم استعاده. وفي عام ٨٠٣ هـ (١٤٠١ م) صحب السلطان الناصر إلى دمشق مع بقية القضاة في حملته على تيمورلنك. ولما. عاد إلى القاهرة شغل منصب القضاء مرة أخرى، وظل فيه إلى أن توفي، ويتخلل ذلك فترات انقطاع عدة.

ومما تقدم نرى أن عبد الرحمن ربما يكون قد أظهر كفاية سياسية فائقة في إدارة المناصب الهامة التي تولاها، كما أنه لم يتردد قط في التخلى عن أحد أرباب نعمته والالتحاق بخدمة آخر، وقد يكون هذا في كثير من الأحيان، خصما للأول. وقد رأينا كذلك أنه لعب دورًا خطيرًا في الشئون السياسية لشمالى إفريقية والأندلس، كما لاحت له فرص نادرة للحكم الصادق على حوادث ذلك العصر. ومؤلفه "كتاب العبر ... " (طبع بالقاهرة: ١٨٢٤ هـ في سبعة مجلدات) يعتبر بالرغم من تفاوت أجزائه في القيمة مصدرًا هامًا عن ذلك