للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

المعركة على النمط المألوف من إطلاق النيران الطويلة المدى من الصواريخ والمدافع. ومع ذلك فقد استطاع الراجبوت، بالرغم من الخسائر التى منوا بها على يد مدافع أورنكزيب المتقدمة، أن يمضوا بعرباتهم ويحملوا على هذه المدفعية ويخسروها إلى حين، ولكن جنود المدفعية حاولوا أن يستردوا جأشهم وأقاموا مدافعهم على نشز من الأرض كان أقل عرضة للهجوم واستطاعوا بذلك أن يقذفوا قلب العدو بالمدافع فى يسر. على أن سياج نيران المدفعية يمكن أن يوقف، كما حدث فى معركة سامو كره التى وقعت فى وقت متأخر من هذا العام حين خدع داراشكوه بصمت المدافع الثقيلة لأورنكزيب وشن هجومًا فى غير أوانه، فاستطاعت بذلك مدفعية أورنكزيب الثقيلة أن ترد فأحدثت فى قوات خصمه خسائر فادحة.

وقد ظل الفرسان بعدُ سلاحًا رئيسيًا حتى بعد استحداث تحسين كبير فى الأسلحة الصغيرة والمدفعية فى القرن الحادى عشر الهجرى الموافق السابع عشر الميلادى، وكان دخول هذا التحسين على يد الجنود المرتزقة الأوربيين. وكان الذى يحدث أن تبدأ النيران بتوهين صلابة العدو ثم يهجم الفرسان ويقترن هجومهم بقذف السهام ثم ينتهى الأمر إلى الاشتباك والاقتتال بالسيوف (وكانت السيوف السلاح الأثير عند فرسان المغل) أو الرماح (وهى السلاح الأساسى عند فرسان الراجبوت). والظاهر أن الفرسان لم يستخدموا الأسلحة النارية يطلقونها من على ظهر جيادهم حتى فعل ذلك الجنود الدرّانية فى أواخر القرن الثانى عشر الهجرى الموافق الثامن عشر الميلادى. وكان الفرسان الهنود، وخاصة الراجبوت، يترجلون عن جيادهم فى كثير من الأحيان إذا استحرت المعركة ويربطون أنفسهم بعضًا لبعض بذيول قمصانهم ويقاتلون حتى الموت بالرماح، والهراوات، والبلط، والخناجر.

وكان أشد القتال ضراوة يحدث حول فيل القائد المنافس، وكان هذا القائد يرى أن من العار أن يتقهقر إذا