للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد وددت فى مطلع هذا التعليق أن تكون مادة "شريعة" قد كتبت من أفق واسع، وعلى أساس عميق، فاهتمت بالاتجاهات الحديثة، فى الدراسات القانونية، من التاريخ, والمقارنة، فكانت بذلك تبين لنا مكان الشريعة الإسلامية بين شرائع العالم الأخرى، كشريعة سولون، وشريعة حمورابى، وشريعة جوستنيان، وشريعة مانو، وما قبلها وما بعدها من الشرائع. . وتبين لنا المبادئ القانونية، والأصول التشريعية فى هذه الشرائع بالمقارنة المقابلة ولكن كاتب المادة لم يتجه هذا الاتجاه القيم ولا جاء بما يرجى أن يساير ثقافة العصر. . . وفى غير اتساق ألم بما سماه المصادر المادية للشريعة الإسلامية، وهو تعبير جرئ، وغير دقيق معا، فإن الأشياء التى ذكرها، فى أغلب الأمر، ضروب من العرف العملى، ومنها ما عرفه المسلمون بعد ما تلقوا المصادر الموحاة للشريعة الإسلامية، من القرآن والسنة، وإجماع الصحابة، والاجتهاد بالرأى، فى صور تدرجت حتى صارت قياسا ناضجا، وما ذلك الذى عرفوه بعد إلا ما يسميه هو نفسه "القانون العرفى الذى كان فى البلاد المفتوحة، وهو قانون رومانى إقليمي إلى حد ما، وقانون هندى".

فمن البين أن المسلمين منذ ظهرت دعوة الإسلام، طوال عهد الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-] وقبل أن تعبدًا حركة الفتح، كانوا يحتكمون إلى شرعة إسلامية، جعل القرآن يعطى الأصول العامة فيها، وبعض التفصيل، وأخذ قول الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-] وفعله وتقريره يبين ما فى القرآن من ذلك؛ ومضى المسلمون بعد ذلك يلتمسون حلول مشكلاتهم القانونية، أول ما يلتمسونها فى هذه الأصول وعلى أساس من توجيهها، يجتهدون أو ينتهون إلى اتفاق إجماعى، وتلك هى التى تسمى بدقة مصادر مادية للشريعة الإسلامية. . أما الأمور العملية التى كانت فى بيئتهم الأولى بالجزيرة، أو فى بيئاتهم الجديدة بعد الفتح، فمبلغ الأمر فيها أنها كما تقول المادة نفسها: عرف عملى أو قانون عرفى -وكل ما لهذا العرف من أثر أن يعتبر ويقدر وجوده، عند تطبيق الأحكام، وبذلك لا يكون العرف العملى أو القانون العرفى مصدرًا للشريعة التى عرفت مصادرها من صاحب الرسالة الدينية؛ واجتهدت فى اتباعه، وأخذ ما آتاها، والانتهاء عما