للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكان قد ارتد عن الإسلام زمن الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-]، ولكنه رجع إلى حضن الإسلام بعد ذلك وحسن إسلامه وعفا الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-] عنه، وكان مستشار عثمان رضى اللَّه عنه هو مروان بن الحكم وتنسب الأخبار إليه أنه كان ذا نشاط ضار بالنسبة لعثمان رضى اللَّه عنه، ورغم كل هذا فقد كان هدف عثمان هو تأسيس حكومة مستقرة مترابطة، وكان يرى أن تعيين القريبين منه يحد من محاولات الولاة الاستئثار بالأمور، وكان عمر بن الخطاب يعمل أيضا فى اتجاه السيطرة على الولاة وعدم السماح لهم بالاستئثار بالأمور، وقد استطاع عمر بالفعل تحقيق ذلك وفرض سيطرته حتى على القادة والولاة الذين كانوا ينتمون لعشائر وقبائل أخرى، أما عثمان رضى اللَّه عنه فقد كان يظن أنه يستطيع تحقيق الغرض نفسه بتعيين أقاربه، فانقلب الوضع وأصبح الخليفة نفسه تحت سيطرة هؤلاء الأقارب.

وثمة مسألة أخرى أثرت فى اضطراب الأمور فى عهد عثمان رضى اللَّه عنه، فقد كان بيت المال الذى أرسى فى عهد عمر بن الخطاب، يتطلب دائما فيضا من الغنائم الناتجة من حركة الفتوح، ولم تكن مبالغ الجزية المحصلة من أهل الذمة كافية لسد احتياجات العسكر الجدد، ولم تكن الفتوح فى عهد عثمان رضى اللَّه عنه رغم اتساعها بذات مردود مالى يسد حاجة بيت المال، وقد اتهم عثمان بأنه احتفظ بجانب من الغنائم لعماله وأقاربه وذلك بتوسيعه لمفهوم القطائع إلى حد كبير، وربما كان عثمان يقصد من هذا تكوين أملاك الدولة، بدلًا من تقسيم كل الغنائم على المحاربين ولم يعجب المناهضون لعثمان رضى اللَّه عنه بجمع القرآن الكريم فى (إمام) وهو ما كان يطلق على مصحف عثمان، وقد ناهض بعض القراء من ذوى النفوذ فى هذه الخطة (١)

ويمكن تقسيم فترة حكم عثمان رضى اللَّه عنه إلى فترتين؛ الفترة


(١) مع أنها خطوة عظيمة أكدت وحدة المسلمين ومنعت اختلافهم حول هذا النص المقدس [المترجم]