للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولا يمكن تقبل ما قام به نعيمة من تصنيف لآثاره دون قيد ولا شرط. والسمة الغالبة التي تكشف عنها آثاره، هي رومانسية تعكس "سوءة عصر" مماثل للسوءة التي عرفتها أوربا في القرن التاسع عشر. وهناك السلسلة نفسها من الموضوعات: ثورة في الأوضاع الاجتماعية والدينية والأدبية، وجيشان غنائى، والطبيعة والحب والموت، ممزوجة بذكريات وبوطنه، وقلق على المستقبل، حيث تنتهي سوداوية غيبته بصفاء صوفى، ويُسْلمِ تنوع المخلوقات إلى وحدة الكون (إرم ذات العماد). والحق أن قصتيه "عرائس المروج" (سنة ١٩٠٦) و "الأرواح المتمردة" (سنة ١٩٠٨) الروايته "الأجنحة المتكسرة" (سنة ١٩١٢) لا تفى كل الوفاء بشرائط الرواية المتعارف عليها، فهي ليست إلا تهيئة لثورة أو لعرض غنائى خالص. وانتزعته الهجرة من أصوله واحتضنته الحضارة الغربية فتجنب النظام الصارم الذي انتهجه التقليديون وأنكر براعاتهم اللغوية الباهرة وصنعتهم البالية. ومن ثم استوحى النسخة العربية للكتاب المقدس. وانمحت في كتاباته كل صعوبات الشكل، واستحالت ضربًا من الموسيقى الباطنية تفيض بصور ورؤى شبه أسطورية. والمفردات التي يستخدمها جبران محدودة جدًّا وتتبدى أشيع الكلمات كأنما هي جديدة يغنيها تعدد ما تنطوى عليه من قدرات على التعبير. ومهما يكن شيء فإن هذا النثر الجديد الشعرى المتحرر إلى حد ما لم يعجز مع ذلك عن أن يثير النقد من الدوائر المحافظة.

وأعماله بالإنجليزية امتداد لمقالاته العربية، ويمكن أن نجد فيها الخرافة ذات المغزى الأخلاقى والأمثال وأسلوب الكتاب المقدس واللمحة الشرقية الخالصة. وليس من شك في أن شخصية يسوع، وهي موضوع مؤلفاته الأولى، تحققت على أكمل صورة في مصنفاته "يسوع المسيح"؛ وأرباب الأرض هي التعبير الكامل عن النظرة الصوفية، ورائعته "النبي" هي البؤرة التي تتركز وتتجمع فيها عناصر متناثرة في أعمال الأولى. والفكرة فيها منتزعة من المنطق، وفيها تتحول إلى