للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو بالنصب على الحالية من الآيات والعامل معنى الاشارة وَرَحْمَةً من العذاب وقال بعضهم سماه هدى لما فيه من الدواعي الى الفلاح والألطاف المؤدية الى الخيرات فهو هدى ورحمة للعابدين ودليل وحجة للعارفين وفى التأويلات النجمية هدى يهدى الى الحق ورحمة لمن اعتصم به يوصله بالجذبات المودعة فيه الى الله تعالى لِلْمُحْسِنِينَ اى العاملين للحسنات والمحسن لا يقع مطلقا الا مدحا للمؤمنين. وفى تخصيص كتابه بالهدى والرحمة للمحسنين دليل على انه ليس يهدى غيرهم وفى التأويلات المحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها الى الله ولذا فسر النبي عليه السلام الإحسان حين سأله جبريل ما الإحسان قال (ان تعبد الله كأنك تراه) فمن يكون بهذا الوصف يكون متوجها اليه حتى يراه ولا بد للمتوجه اليه ان يعتصم بحبله والا فهو منزه عن الجهات فلا يتوجه اليه لجهة من الجهات انتهى. ولذا قال موسى عليه السلام اين أجدك يا رب قال يا موسى إذا قصدت الىّ فقد وصلت الىّ اشارة الى انه ليس هناك شىء من الأين حتى يتوجه اليه

صوفى چهـ فغانست كه من اين الى اين ... اين نكته عيانست من العلم الى العين

جامى مكن انديشه ز نزديكى ودورى ... لا قرب ولا بعد ولا وصل ولا بين

ثم ان أريد بالحسنات مشاهيرها المعهودة فى الدين فقوله تعالى الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ إلخ صفة كاشفة للمحسنين وبيان لما عملوه من الحسنات فاللام فى للمحسنين لتعريف الجنس وان أريد بها جميع الحسنات الاعتقادية والعملية على ان يكون اللام للاستغراق فهو تخصيص لهذه الثلاث بالذكر من بين سائر شعبها لاظهار فضلها على غيرها ومعنى اقامة الصلاة أداؤها وانما عبر عن الأداء بالإقامة اشارة الى ان الصلاة عماد الدين وفى المفردات اقامة الشيء توفية حقه واقامة الصلاة توفية شرائطها لا الإتيان بهيئتها: يعنى [شرائط نماز دو قسم است قسمى را شرائط جواز كويند يعنى فرائض وحدود واوقات آن وقسمى را شرائط قبول كويند يعنى تقوى وخشوع واخلاص وتعظيم وحرمت آن قال تعالى (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) وتا هر دو قسم بجاى نيارد معنىء اقامت درست نشود ازينجاست كه رب العزه در قرآن هر جا كه بنده را نماز فرمايد ويا بناى مدح كند (أَقِيمُوا الصَّلاةَ: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) كويد «صلوا ويصلون» نكويد] وفى التأويلات النجمية (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) اى يديمونها بصدق التوجه وحضور القلب والاعراض عما سواه انتهى أشار الى معنى آخر لا قام وهو ادام كما قاله الجوهري وفى الحديث (ان بين يدى الخلق خمس عقبات لا يقطعها كل ضامر ومهزول) فقال ابو بكر رضى الله عنه ما هى يا رسول الله قال عليه السلام (. أولاها الموت وغصته. وثانيتها القبر ووحشته وضيقه. وثالثتها سؤال منكر ونكير وهيبتهما. ورابعتها الميزان وخفته. وخامستها الصراط ودقته) فلما سمع ابو بكر رضى الله عنه هذه المقالة بكى بكاء كثيرا حتى بكت السموات السبع والملائكة كلها فنزل جبريل وقال يا محمد قل لابى بكر حتى لا يبكى اما سمع من العرب كل داء له دواء الا الموت ثم قال (من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى صلاة العشاء هان عليه الصراط ودقته ومن

<<  <  ج: ص:  >  >>