للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنت حيث شئت من البلاد لان هذا ربما جر الى الاغترار وذلك يؤدى للتعلق بالواحد القهار- وحكى- عن ابى عنوان الواسطي قال انكسرت السفينة وبقيت انا وامرأتى أياما على لوح وقد ولدت فى تلك الحالة صبية فصاحت بي فقالت يقتلنى العطش فرفعت رأسى فاذا رجل فى الهواء جالس وفى يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت احمر وقال هاك اشربا قال فاخذت الكوز وشربنا منه فاذا هو أطيب من المسك واحلى من العسل فقلت من أنت يرحمك الله قال انا عبد لمولاك فقلت بم وصلت الى هذا فقال تركت هواى لمرضاته فاجلسنى فى الهواء ثم غاب عنى فلم أره. وحج سفيان الثوري مع شيبان الراعي رضى الله عنهما فعرض لهما سبع فقال سفيان لشيبان أما ترى هذا السبع فقال لا تخف وأخذ شيبان اذنيه فعركهما فتبصبص وحرك ذنبه فقال سفيان ما هذه الشهرة فقال لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادى الأعلى ظهره حتى آتى مكة

تو هم كردن از حكم داور مپيچ ... كه كردن نه پيچد ز حكم تو هيچ

محالست چون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا

هُنالِكَ اى حيث كان قاعدا عند مريم فى المحراب ولما رأى زكريا عليه السلام حال مريم فى كرامتها على الله ومنزلتها رغب فى ان يكون له من ايشاع ولد مثل ولد أختها حنة فى النجابة والكرامة على الله وان كانت عاقرا عجوزا فقد كانت أختها كذلك دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ اى أعطني من محض قدرتك من غير وسط معتاد ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً اى ولدا صالحا مباركا تقيا رضيا مرضيا. والذرية النسل تقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى والمراد هاهنا ولد واحد. والطيب هو الذي تستطاب أفعاله وأخلاقه فلا يكون فيه امر يستخبث ويعاب إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ اى مجيبه كما فى قولهم سمع الله لمن حمده وهذا لان من لم يجب فكأنه لم يسمع. فان قيل ان زكريا كان عالما ان فى قدرة الله ذلك قبل رؤية حال مريم فهلا سأل قبل ذلك. قلنا قد يزداد الإنسان رغبة فى الشيء إذا عاينه وان كان عالما به قبله فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ اى جبرائيل وحكم الواحد من الجنس قد ينسب الى الجنس نفسه نحو فلان يركب الخيل وانما يركب واحدا من افرادها ولما كان جبرائيل رئيسهم عبر عنه باسم الجماعة تعظيما له وَهُوَ حال من مفعول النداء اى والحال ان زكريا عليه السلام قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ اى فى المسجد او فى غرفة مريم أَنَّ اللَّهَ مفعول ثان لنادته اى بان الله تعالى يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى اى بولد اسمه يحيى لانه حيى به رحم امه ولانه تحيى به المجالس من وعظه والتقدير بولادة ولد اسمه يحيى فان التبشير لا يتعلق بالأعيان مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ اى بعيسى عليه السلام. وانما سمى كلمة لانه وجد بكلمة كن من غير اب فشابه البديعيات التي هى عالم الأمر وهو أول من آمن بعيسى وصدق بانه كلمة الله وروح منه ويسمى روحا ايضا لانه تعالى احيى به من الضلالة كما يحيى الإنسان بالروح. قال السدى لقيت أم يحيى أم عيسى فقالت يا مريم أشعرت بحبلى فقالت مريم وانا ايضا حبلى قالت فانى وجدت ما فى بطني يسجد لما فى بطنك فذلك قوله تعالى مُصَدِّقاً إلخ وكان يحيى اكبر من عيسى بستة أشهر

<<  <  ج: ص:  >  >>