للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الى الخلق ولا نسبة له الى قدس الرب وعظم شأنه وقول من قال من الصوفية انا الحق فوارد على سبيل التجوز ايضا كما يقول الشاعر انا من أهوى ومن أهوى انا وذلك متأول عند الشاعر فانه لا يعنى به انه هو تحقيقا بل كأنه هو فانه مستغرق بالهم به كما يكون مستغرق الهم بنفسه فيعتبر هذه الحالة بالاتحاد على سبيل التجوز. قال الشيخ ابو القاسم الجرجاني ان الأسماء التسعة والتسعين تصير اوصافا للعبد السالك وهو بعد فى السلوك غير واصل. فان قلت ما معنى الوصول.

قلت معنى السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف وذلك اشتغال بعمارة الظاهر والباطن والعبد فى جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه الا انه مشتغل بتصفية باطنه ليستعد للوصول وانما الوصول هو ان ينكشف له جلية الحق ويصير مستغرقا به فان نظر الى معرفته فلا يعرف الا الله وان نظر الى همته فلا همة له سواه فيكون كله مشغولا لا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت فى ذلك الى نفسه ليعمر ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الأخلاق وكل ذلك طهارة وهى البداءة واما النهاية فان ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو وذلك هو الوصول: وفى المثنوى

كاركاه كنج حق در نيستيست ... غره هستى چهـ دانى نيست چيست «١»

آب كوزه چون در آب جو شود ... محو كردد دروى وجو او شود «٢»

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا حال كونهم مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ اى طردوا وابعدوا من رحمة الله تعالى عَلى لِسانِ داوُدَ متعلق يلعن يعنى اهل ايلة لما اعتدوا فى السبت قال داود عليه الصلاة والسلام اللهم العنهم واجعلهم آية ومثلا لخلقك فمسخوا قردة وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ اى على لسان عيسى ابن مريم يعنى كفار اصحاب المائدة لما أكلوا من المائدة ولم يؤمنوا قال عيسى اللهم العنهم كما لعنت اصحاب السبت واجعلهم آية فمسخوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبى كأنه قيل بأى سبب وقع ذلك فقيل ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ اى ذلك اللعن الشنيع المقتضى للمسح بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ استئناف اى لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه واصطلحوا على الكف عن نهى المنكر لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ تعجيب من سوء فعلهم مؤكدا بالقسم تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ اى من اهل الكتاب ككعب بن الأشرف واضرابه حيث خرجوا الى مشركى مكة ليتفقوا على محاربة النبي عليه السلام والرؤية بصرية يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا حال من كثيرا لكونه موصوفا اى يوالون المشركين بعضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ اى لبئس شيأ قدموا ليردوا عليه يوم القيامة أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ هو المخصوص بالذم بتقدير المضاف اى موجب سخط الله والخلود فى العذاب لان نفس السخط المضاف الى الباري تعالى لا يقال له انه المخصوص بالذم انما المخصوص بالذم هو الأسباب الموجبة له وَلَوْ كانُوا اى الذين يتولون المشركين من اهل الكتاب يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ اى نبيهم وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ اى الى ذلك النبي من التوراة والإنجيل مَا اتَّخَذُوهُمْ اى المشركين أَوْلِياءَ


(١) در اواخر دفتر سوم در بيان تفسير خير لا تفضلونى على يونس بن متى إلخ
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان جواب كفتن عاشق عاذلانرا وتهديد كنند كانرا

<<  <  ج: ص:  >  >>