للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو يقتضى المقارنة اى قرنت بأجسادها بأن ردت إليها او قرنت كل نفس بشكلها وبمن كان فى طبقتها فى الخير والشر فيضم الصالح الى الصالح والفاجر الى الفاجر او قرنت بكتابها او بعملها فالنفوس المتمردة زرجت بأعمالها السيئة والمطمئنة بأعمالها الحسنة او نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكفرة بالشياطين وفيه اشارة الى ان الأرواح الفائضة على هياكل الأشباح من عالم الأمر قرنت ببواعثها وموجباتها التي هى الأسماء والصفات الالهية وأسبابها اللاهوتية وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ اى المدفونة حية يقال ووأد بنته يئدها وإذا وهى موءودة إذا دفنها فى القبر وهى حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الاملاق او الاسترقاق او لحوق العار بهم من أجلهن وكانوا يقولون ان الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به فهو أحق بهن قال فى الكشاف كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف او شعر ترعى له الإبل والغنم فى البادية وان أراد قتلها تركها حتى كانت سداسة اى بلغت ست سنين فيقول لامها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها الى احمائها وقد حفر لها بئرا فى الصحراء فبلغ بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهبل عليها التراب حتى يستوى البئر بالأرض وقيل كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فاذا ولدت بنتا رمت بها فى الحفرة وان ولدت ابنا حبسته سُئِلَتْ اى سألها الله بنفسه إظهارا للعدالة او بأمره للملك بِأَيِّ ذَنْبٍ من الذنوب الموجبة للقتل عقلا ونقلا قُتِلَتْ قتلها أبوها حية فعلا او رضى وتوحية السؤال إليها لتسليتها واظهار كمال الغيظ والسخط لو آئدها وإسقاطه عن درجة الخطاب والمبالغة فى تبكيته كما فى قوله تعالى ءانت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين ولذا لم يسأل الوائد عن موجب قتله لها وجه التبكيت ان المجنى عليه إذا سئل بمحضر من الجاني ونسب اليه الجناية دون الجاني كان ذلك بعثا للجانى على التفكر فى حال نفسه وحال المجنى عليه فيعثر على براءة ساحة صاحبه وعلى انه هو المستحق لكل نكال فيفحم وهذا نوع من الاستدراج واقع على طريق التعريض وهو أبلغ فلذلك اختير على التصريح وانما قيل قتلت على الغيبة لما ان الكلام اخبار عنها لا حكاية لما خوطبت به حين سئلت ليقال قتلت على الخطاب وعلى قراءة سألت اى الله او قاتلها لا حكاية لكلامها حين سئلت ليقال قتلت على الحكاية عن نفسها وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عن أطفال المشركين فقال لا يعذبون واحتج بهذه الآية فانه ثبت بها ان التعذيب لا يستحق الا بالذنب وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الوائدة والموءودة فى النار اى إذا كانت الموءودة بالغة وفيه اشارة الى ان الأعمال المشوبة بالرياء المخلوطة بالسمعة والهوى سئلت بأى سبب أبطلت نوريتها وروحانيتها وأيضا سئلت موءودة النفس الناطقة التي أثقلتها وآئدة النفس الحيوانية فى قبر البدن وأهلكتها بأى ذنب قتلت اى طلب اظهار الذنب الذي به استولت النفس الحيوانية على الناطقة من الغضب او الشهوة او غيرهما فمنعتها عن خواصها وافعالها وأهلكتها فأظهر فكنى عن طلب إظهاره بالسؤال ولهذا قال عليه السلام الوائدة والموءودة فى النار لان النفس الناطقة فى النار مقارنة للنفس الحيوانية كذا قال القاشاني

<<  <  ج: ص:  >  >>