للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

او لا يهرمون ابدا ولا يجاوزون حد الوصافة كما في القاموس وقال في كشف الاسرار الخلادة لغة قحطانية بِأَكْوابٍ من الذهب والجواهر اى بآنية لا عرى لها ولا خراطيم وهى الأباريق الواسعة الرأس لا خرطوم لها ولا يعوق الشارب منها عائق عن شرب من اى موضع أراد منها فلا يحتاج أن يحول الإناء من الحالة التي تناوله بها ليشرب وَأَبارِيقَ جمع إبريق وهو الذي له عروة وخرطوم يبرق لونه من صفائه وقيل انها أعجمية معربة آبريز اى بآنية ذات عرى وخراطيم ويقال الكوب للماء وغيره والإبريق لغسل الأيدي والكأس لشرب الخمر كما قال وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ اى وبكأس من خمر جارية من العيون اخبر ان خمر الآخرة ليست كخمر الدنيا تستخرج بتكلف وعلاج وتكون فى اوعية بل هى كثيرة جارية كما قال وانهار من خمر والكأس القدح إذا كان فيها شراب والا فهو قدح يقال معن الماء إذا جرى فهو فعيل بمعنى الفاعل او ظاهرة تراها العيون فى الأنهار كالماء المعين وهو الظاهر الجاري فيكون بمعنى مفعول من المعاينة من عانه إذا شخصه وميزه بعينه قال في القاموس المعن الماء الظاهر ومعن الماء اساله وأمعن الماء جرى والمعنان بالضم مجارى الماء في الوادي فان قلت كيف جمع الأكواب والأباريق وأفرد الكأس فالجواب ان ذلك على عادة اهل الشرب فانهم يعدون الخمر في الأواني المتعددة ويشربون بكأس واحدة لا يُصَدَّعُونَ عَنْها الصدع شق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحو هما ومنه استعير الصداع وهو الانشقاق في الرأس من الوجع ومنه الصديع للفجر اى لا ينالهم بسبب شربها صداع كما ينالهم ذلك من خمر الدنيا وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها قال ابن عباس رضى الله عنهما في الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيء والبول وليست في خمر الجنة بل هى لذة يلا أذى وَلا يُنْزِفُونَ اى لا يسكرون يعنى لا تذهب عقولهم او ينفد شرابهم من انزف الشارب إذا نفد عقله او شرابه فالنفاد اما للعقل وهو من عيوب خمر الدنيا او للشراب فان بنفادها تختل الصحبة وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ يقال تخيرت الشيء أخذت خيره اى يختارونه ويأخذون خيره وأفضله من ألوانها وكلها خيار وهو عطف على بأكواب اى يطوف عليهم ولدان بفاكهة وهو ما يؤكل من الثمار تلذذ الا لحفظ الصحة لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالغذاء في الجنة وليس ذلك كقوت الدنيا الذي يتناوله من يضطر اليه ويضيق عليه لتأخره عنه وهو اشارة الى انه يتناول المأكولات التي يتنعم بها ثم ذكر اللحم الذي هو سيد الادام وكانت العرب يتوسعون بلحمان الإبل ويعز عندهم لحم الطير الذي هو أطيب اللحوم ويسمعون بها عند الملوك فوعدوها فقيل وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ اى يتمنون مشويا او مطبوخا يتناولونها مشتهين لها لا مضطرين ولا كارهين وآن آن بود كه مؤمنان بر خوان نشسته باشند مرغ بيايد ودر پيش ايشان بر شاخ طوبى نشيند وآواز دهد كه من آنم كه هيچ چشمه نيست در بهشت كه از آن نچشيده ام وهيچ درختى نيست كه من از ميوه آن نخورده ام گوشت من خوشترين همه كوشتهاست پس بهشتى كوشت ويرا آرزو كند مرغ از ان شاخ طوبى در كردد وبر سر خوان افتد سه

<<  <  ج: ص:  >  >>