للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان بدء حال السلف الخلاء والانقطاع عن الناس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واهتماما فى رفع الحجاب الحاصل بالاختلاط: وفي المثنوى

آدمي راهست در هر كار دست ... ليك ازو مقصود اين خدمت بدست «١»

ما خلقت الجن والانس اين بخوان ... جز عبادت نيست مقصود از جهان

ناجلا باشد مران آيينه را ... كه صفا آيد ز طاعت سينه را «٢»

أَلَمْ تَرَ اى ألم ينته علمك الذي يضاهى العيان في الإيقان وحقيقته اعلم باخبارنا فانه مفيد لليقين إِلَى الَّذِي اى الى قصة الملك الذي حَاجَّ اى جادل وخاصم وقابل بالحجة إِبْراهِيمَ فى معارضة ربوبيته فِي رَبِّهِ وفي التعرض لعنوان الربوبية مع ان الاضافة الى ضميره عليه الصلاة والسلام تشريف له وإيذان بتأييده في المحاجة والذي حاج هو نمرود ابن كنعان بن سام بن نوح وهو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر وادعى الربوبية أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ اى لان آتاه فهو مفعول له لقوله حاج. وله معنيان. أحدهما انه من باب العكس في الكلام بمعنى انه وضع المحاجة موضع الشكر إذ كان من حقه ان يشكر في مقابلة إيتاء الملك ولكنه عكس ما هو الحق الواجب عليه كما تقول عادانى فلان لانى أحسنت اليه تريد انه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لاجل الإحسان. والثاني ان إيتاء الملك حمله على ذلك لانه أورثه الكبر والبطر فنشأ عنهما المحاجة والمعنى أعطاه كثرة المال واتساع الحال وملك جميع الدنيا على الكمال قال مجاهد لم يملك الدنيا بأسرها الا اربعة مسلمان وكافران فالمسلمان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر وهو شداد بن عاد الذي بنى ارم في بعض صحارى عدن. ثم هو حجة على من منع إيتاء الله الملك للكافر وهم المعتزلة لان مذهبهم وجوب رعاية الأصلح للعبد على الله وإيتاء الله الملك للكافر تسليط له على المؤمنين وذلك ليس بأصلح لحال المؤمن قلنا انما ملكه امتحانا له ولعباده إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ظرف لحاج رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ روى انه عليه السلام لما كسر الأصنام سجنه ثم أخرجه ليحرقه فقال من ربك الذي تدعونا اليه قال رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ اى يخلق الحياة والممات فى الأجساد وجواب ابراهيم في غاية الصحة لانه لا سبيل الى معرفة الله الا بمعرفة صفاته وأفعاله التي لا يشاركه فيها أحد من القادرين والاحياء والاماتة من هذا القبيل قالَ كأنه قيل كيف حاجة في هذه المقالة القوية الحقة فقيل قال أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ روى انه دعا برجلين قد حبسهما فقتل أحدهما واطلق الآخر فقال قد أحييت هذا وامت هذا فجعل ترك القتل احياء وكان هذا تلبيسا منه قالَ إِبْراهِيمُ كأنه قيل فماذا قال ابراهيم لمن في هذه الرتبة فى المحاجة وبماذا أفحمه فقيل قال فَإِنَّ اللَّهَ جواب شرط مقدر تقديره قال ابراهيم إذا ادعيت الاحياء والاماتة وأتيت بمعارضة مموهة ولم تعلم معنى الاحياء فالحجة ان الله يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ تحريكا قسريا حسبما تقتضيه مشيئته والباء للتعدية فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ تسييرا طبيعيا فانه أهون ان كنت قادرا على مثل مقدوراته تعالى ولم يلتفت عليه السلام الى ابطاله مقالة اللعين إيذانا بان بطلانها من الجلاء والظهور بحيث لا يكاد يخفى على أحد وان التصدي


(١) در اواسط دفتر سوم در بيان حكمت در آفريدن دوزخ إلخ
(٢) در أوائل دفتر پنجم در بيان آنكه لطفها در قهرها پنهان است وقهرها در لطفها إلخ

<<  <  ج: ص:  >  >>