للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من شدة شكيمتهم فى المكابرة والعناد فانه القادر على الأشياء بجملتها والعالم باحوالها برّمتها أَنْتَ وحدك تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ اى بينى وبين قومى وكذا بين سائر العباد فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اى يختلفون فيه من امر الدين اى تحكم حكما يسلمه كل مكابر ويخضع له كل معاند وهو العذاب الدنيوي او الأخروي والثاني انسب بما بعد الآية وفيه اشارة الى اختلاف بين الموحدين والمشركين فان الموحدين باشروا الأمور بالشرع على ما اقتضاه الأمر والمشركين بالطبع على ما استدعاه الشهوة والهوى والله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة. اما فى الدنيا فبالعفو والفضل والكرم وتوفيق التوبة والانابة وإصلاح ذات البين. واما فى الآخرة فبالعدل والنصفة وانتقام بعضهم من بعض- كان الربيع- بكسر الباء من المحدثين لا يتكلم الا فيما يعنيه فلما قتل الحسين رضى الله عنه قيل الآن يتكلم فقرأ قل اللهم الى قوله يختلفون وروى انه قال قتل من كان يجلسه النبي عليه السلام فى حجره ويضع فاه على فيه وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح صلاته من الليل يقول (اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بامرك انك تهدى من شئت الى صراط مستقيم) وفى الآية اشارة الى ان الحاكم الحقيقي هو الله تعالى وكل حكمه وقضائه عدل محض وحكمة بخلاف حكم غيره تعالى وفى الحديث (ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه فكفه العدل وأسلمه الجور) وقال فى روضة الأخيار كان عمر بن هبيرة امير العراق وخراسان فى ايام مروان بن محمد فدعا أبا حنيفة الى القضاء ثلاث مرات فابى فحلف ليضربنه بالسياط وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه ابى حنيفة ورأسه من الضرب فقال الضرب بالسياط فى الدنيا أهون علىّ من مقامع الحديد فى الآخرة ونعم ما قال من قال

بو حنيفة قضا نكرد وبمرد ... تو بميرى اگر قضا نكنى

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً حال من ما اى لو ان لهم جميع ما فى الدنيا من الأموال والذخائر وَمِثْلَهُ مَعَهُ [ومانند آن همه مالها بآن] لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ يقال افتدى إذا بذل المال عن نفسه فان الفداء حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك فدية لانفسهم من العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل الافتداء به وهذا وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم هاهنا تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما انهم لو تابوا وبكوا فى الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم: وفى المثنوى

آخر هر كريه آخر خنده ايست ... مرد آخر بين مبارك بنده ايست «١»

أشك كان از بهر او بارند خلق ... كوهر است وأشك پندارند خلق «٢»

ألا ترى الى دموع آدم وحواء عليهما السلام حيث صارت جواهر فى الدنيا فكيف فى العقبى


(١) لم أجد
(٢) در اواسط دفتر يكم در بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ان سعدا لغيور إلخ

<<  <  ج: ص:  >  >>