للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا يبقى الا هو وذلك حقيقة الإخلاص واما غير المحسن فعلى خطر لبقائه مع ما سوى الله تعالى فلا يأمن من الشرك والرياء القبيح ومن كان عمله قبيحا لم يكن جزاؤه حسنا وفى التأويلات النجمية (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا) فى طلبى (فِي هذِهِ الدُّنْيا) ولا يطلبون منى غيرى حسنة اى لهم حسنة وجداني يعنى حسن الوجدان مودع فى حسن الطلب: قال الخجندي

بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود ... كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود

تو چاكر در سلطان عشق شو چوأياز ... كه هست عاقبت كار عاشقان محمود

وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فمن تعسر عليه التوفر على التقوى والإحسان فى وطنه فليهاجر الى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الأنبياء والصالحين فانه لا عذر له فى التفريط أصلا وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي وقد ورد (ان من فر بدينه من ارض الى ارض وجبت له الجنة) وانما قال بدينه احترازا عن الفرار بسبب الدنيا ولاجلها خصوصا إذا كان المهاجر اليه اعصى من المهاجر منه وفى التأويلات النجمية يشير الى حضرة جلاله انه لا نهاية لها فلا يغتر طالب بما يفتح عليه من أبواب المشاهدات والمكاشفات فيظن انه قد بلغ المقصد الأعلى والمحل الأقصى فانه لا نهاية لمقامات القرب ولا غاية لمراتب الوصول: وفى المثنوى

اى برادر بى نهايت در كهيست ... هر كجا كه ميرسى بالله مأيست

إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للاذى وحافظوا على حدوده ولم يفرطوا فى مراعاة حقوقه لما اعتراهم فى ذلك من فنون الآلام والبلايا التي من جملتها مهاجرة الأهل ومفارقة الأوطان [والتوفية: تمام بدادن] قال فى المفردات توفية الشيء بذله وافيا كاملا واستيفاؤه تناوله وافيا. والمعنى يعطون أَجْرَهُمْ بمقابلة ما كابدوا من الصبر بِغَيْرِ حِسابٍ اى بحيث لا يحصى ويحصر وفى الحديث (انه تنصب الموازين يوم القيامة لاهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ولا تنصب لاهل البلاء بل يصب عليهم الاجر صبا حتى يتمنى اهل المعافاة فى الدنيا ان أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به اهل البلاء من الفضل)

تو مبين رنجورى غمديدكان ... كاندران رنجيده از بگزيدگان

هر كرا از زخمها غم بيشتر ... لطف يارش داده مرهم بيشتر

قال سفيان لما نزل (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) قال عليه السلام (رب زد لامتى) فنزل (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) فقال عليه السلام (رب زد لامتى) فنزل (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) فقال (رب زد لامتى) فنزل (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسئل النبي عليه السلام أي الناس أشد بلاء قال (الأنبياء ثم الأمثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه) فان كان فى دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان فى دينه ذارقة هون عليه فمازال كذلك حتى يمشى على الأرض كمن ليس له ذنب وقال صلى الله عليه

<<  <  ج: ص:  >  >>