للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القبة فما برح البول يتزايد حتى غرق فيه والكفار غرقوا بالماء- روى- عن ابن عباس انه قال أمطرت السماء أربعين يوما وليلة وخرج ماء الأرض كذلك وذلك قوله تعالى فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ فارتفع الماء على أطول جبل فى الأرض بخمسة عشر زراعا او بثلاثين او بأربعين وطافت بهم السفينة الأرض كلها فى خمسة أشهر لا تستقر على شىء حتى أنت الحرم فلم تدخله ودارت حول الحرم اسبوعا وقد أعتق الله البيت من الغرق كما فى بحر العلوم وقال فى تفسير ابى الليث ورفع البيت الذي بناه آدم عليه السلام الى السماء السادسة وهو البيت المعمور واستودع الحجر الأسود أبا قبيس الى زمن ابراهيم عليه السلام وسمى أبا قبيس باسم رجل من جرهم اسمه قبيس هلك فيه كما فى انسان العيون قال الحكيم خرج قوس قزح بعد الطوفان أمانا لاهل الأرض من ان يغرقوا جميعا وسمى به لانه أول مارؤى فى الجاهلية على قزح جبل بالمزدلفة او لان قزح هو الشيطان ومن ثمة قال على رضى الله عنه لا تقل قوس قزح لان قزح هو الشيطان ولكنها قوس الله هى علامة كانت بين نوح وبين ربه تعالى وهى أمان لاهل الأرض من الغرق كما فى الصواعق لابن حجر قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره تأثير طوفان نوح يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل وفى الحديث (سألت ربى ثلاثا) اى ثلاث مسائل (فاعطانى اثنتين ومنعنى واحدة سألت ربى ان لا يهلك أمتي بالسنة) اى القحط أراد به قحطا يعم أمته (فاعطانيها وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم) أراد بها الحرب والفتن (فمنعنيها) وفى التأويلات النجمية وَهِيَ تَجْرِي يعنى سفينة الشريعة بِهِمْ بمن ركبها بالأمر فِي مَوْجٍ اى موج الفتن كَالْجِبالِ من عظمتها وَنادى نُوحٌ الروح ابْنَهُ كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب وَكانَ فِي مَعْزِلٍ من معرفة الله وطلبه يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا سفينة الشريعة وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ من الشياطين المتمردة والا بالسنة الملعونة المطرودة قالَ يعنى كنعان النفس سَآوِي إِلى جَبَلٍ اى جبل العقل يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ من ماء الفتن قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يعنى إذا نبع ماء الشهوات من ارض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه الا بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها وذلك قوله إِلَّا مَنْ رَحِمَ اى يرحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ اى بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ يعنى كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد ان تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين: وفى المثنوى

پس بكوشى وباخر از كلال ... خود بخود كوئى كه العقل عقال

همچوآن مرد مفلسف روز مرك ... عقل را مى ديدى پس بى بال وبرك

بى غرض ميكرد آن دم اعتراف ... كز زكاوت را ندايم اسب از كزاف

از غرورى سر كشيديم از رجال ... آشنا كرديم در بحر خيال

<<  <  ج: ص:  >  >>