للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأوقيّ بكسر الهمزة وفتح الواو، وبعدها قاف وياء النسبة.

ويقال: إنّ الأوقي نسبة إلى إوه.

١١٨٨ - اليازوريّ [- ٤٥٠] (١)

الحسن بن علي بن عبد الرحمن، أبو محمد، اليازوريّ، الوزير الأجلّ الأوحد المكين، سيّد الوزراء وتاج الأصفياء، قاضي القضاة وداعي الدعاة، علم المجد، خالصة أمير المؤمنين، الناصر للدين.

[[نشأته بالرملة]]

كان أبوه من أهل ضيعة من ضياع فلسطين يقال لها «يازور»، وله بها حال متّسعة ونباهة (٢) كبيرة، فلمّا اتّسعت حاله، وكثر ماله، أنف من المقام بها وتحوّل إلى الرملة وسكنها فشهر بها. وعرف بالصدق في القول وسماحة النفس، فتقدّم الشهود بها، وردّ إليه قضاء أكثر أعمال الرملة. ونشأ له ابنان، أصغرهما الحسن هذا. فخلف أخاه، القائم بعد أبيه، وأربى على أبيه وأخيه في حسن الطريقة وجميل السيرة وشرف الأعلاق.

واتّصل بخدمة [ ... ] (٣).

[دخوله في خدمة أمّ المستنصر ... ]

وقدم إلى القاهرة وتلطّف بكثرة مداخلته وتوصّل إلى خدمة السيّدة أمّ الخليفة المستنصر وواظب خدمتها وخدمة حواشيها ولازم بابها للسعي في عوده إلى الحكم بفلسطين، وصار يتردّد إلى الوزير أبي نصر صدقة بن يوسف الفلاحيّ (٤)، حتّى اختصّ به وأفضى إليه بما يجده من استبداد أبي سعد سهل التستريّ بأمور الدولة وما يلقى من امتهانه له، فيشاركه في التدبير عليه ويلقّنه من ذلك ما يجد به سبيلا إلى المكر به، فنفر منه أبو سعد ومقته وهمّ بالإيقاع به، فعوجل وقتل، واليازوري مع ذلك يتردّد إلى قاضي القضاة وداعي الدعاة قاسم بن عبد العزيز بن النعمان ولا ينقطع عنه ليردّه إلى الحكم ببلده. ففهم القاضي سوء رأي أبي سعد التستريّ فيه فانحرف عنه ولم يلتفت إليه، واستمرّ على هذا بعد قتل أبي سعد.

فاتّفق أنّ قاضي القضاة حضر يوما بباب البحر أحد أبواب القصر على عادته في كلّ اثنين وخميس، وجلس ينتظر خروج السلام إليه، وجلس معه من الشهود من جرى رسمه بذلك، فدخل اليازوريّ وجلس معهم فالتفت إليه القاضي وقال له: بأمر من جلست ههنا؟ أتظنّ أنّ المجالس كلّها مبذولة، لكلّ أحد أن يجلس فيها؟ هذا مجلس لا يجلس فيه إلّا من أذنت له حضرة الإمامة وشرّفته به. اخرج، فو الله لا تصرّفت على أيّامي أبدا!

فخرج ورجلاه لا تكادان تحملانه، ووقف على باب البحر إلى أن خرج قاضي القضاة، فسار في أعقابه وسبقه ووقف بباب داره، فلمّا نزل صقع (٥)


(١) الأعلام ٢/ ٢١٨، ابن ميسّر (ماسي) ٨، الإشارة ٤٠، اتّعاظ ٢/ ٢١٢، ابن القلانسيّ ٨٤، الكامل ٩/ ٨١ (سنة ٤٤٩).
(٢) - قراءة تقريبيّة.
(٣) فقرة مضطربة: وفي الاتّعاظ ٢/ ١٩٧: واتّصل بخدمة الوزير الجرجرائي فصار بذلك ممنوعا ممّن يريده بسوء.-
(٤) الوزير الفلاحي: كان يهوديا فأسلم فصار وزيرا. وقتل سنة ٤٤٠.
(٥) صقع له: انحنى أمامه وطأطأ رأسه مسلّما.

<<  <  ج: ص:  >  >>