للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الموحّدين على يد محمد بن تومرت.

١١٠٦ - جيش بن خمارويه [- ٢٨٣] (١)

جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون، الأمير أبو [العساكر]، ابن الأمير أبي الجيش، ابن الأمير أبي العبّاس.

كان مع أبيه بدمشق، فلمّا قتل أبوه كما ذكر في ترجمته (٢) بويع جيش- وكان أكبر أولاد أبيه- في يوم الأحد لليلة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين ومائتين، فسار إلى مصر ودخلها.

فاشتملت عليه طائفة من الجند وحملوه على أمور قبيحة، وكان صبيّا أخرق، لم يؤدّبه الزمان ولا حنّكته التجارب. فأقبل على اللهو والشرب مع الصفاعنة (٣) وأوباش من عامّة العيّارين الذين يحملون الحجارة الثقال والعمد الحديد ويعانون [٣١٢ ب] الصراع، وجعلهم بطانته وندماءه، وأعرض عن قوّاد أبيه، وكلّهم أمراء يرون أنفسهم أحقّ بالتقدّم من أبيه.

ثمّ صار مع ذلك إذا سكر يقول لبطانته: «يا فلان، غدا أقلّدك موضع فلان، وغدا أهب لك داره وأسوّغك نعمته، فأنت أحقّ بها من هؤلاء الكلاب» (٤) - يعني أكابر غلمان أبيه- فيبلغهم

ذلك. وزاد حتى صار يضرّب بين الرجّالة والفرسان. فانبسطت الألسنة فيه، وشكا بعض العسكر إلى بعض ما يلقون منه وتواعدوا عليه، فبلغه ما هم فيه، فلم يكتم أمره ولا تلافى حالهم، بل أعلن بما بلغه عنهم وتوعّدهم وقال: «لأطلقنّ الرجال عليهم ولأفعلنّ ولأفعلنّ! » فزادت نفرتهم منه.

وخرج متنزّها إلى منية الأصبغ، ففرّ من عسكره محمد بن إسحاق بن كيداج، وخاقان المفلحيّ (٥)، ومحمد بن كمنجور بندقة وويذر (٦)، ومحمد بن قراطغان في ثلاثمائة رجل من وجوه قوّاده، ولحقوا بأمير المؤمنين المعتضد بالله من طريق إيلة على جبل السرّاة حتى وصلوا إلى الكوفة، وقد كادوا أن يهلكوا، فبعث المعتضد وتلقّاهم وأجزل جوائزهم وخلع عليهم.

وبلغ فساد جيش وما هو عليه الأمير طغج بن جفّ، وهو على دمشق، والأمير أحمد بن طغان، وهو على الثغر الشاميّ، فخلعاه وأسقطا اسمه من الدعوة على منابر أعمالهما. فلم يكترث لذلك ولا تأثّر له، فطمع فيه من بقي من القوّاد وأجمعوا على خلعه، وركبوا بأجمعهم، وهجم عليه غلام خزري يقال له ترمش وقبض عليه. وأصبحوا يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين، فأحضروا الفقهاء والقوّاد وأحضروه ليسمعوا كلامه عساه يتوب ويتبرّأ ممّا فعل، فاعترف أنّه يعجز عن القيام [٤٠٥ ب] بتدبير الدولة، وأنّه قد جعل من له في عنقه بيعة في حلّ وسعة. فعمل بذلك محضر وخلعوه ونهبت داره


(١) الأعلام ٢/ ١٤٩؛ الخطط ١/ ٣٢٢؛ تحفة ذوي الألباب ١/ ٣٢٨، وكنيته أبو العساكر؛ والأعلاق الخطيرة ٢/ ٢٨٢ و ٤٥٥؛ والطبري ١٠/ ٤٥؛ الكندي ٢٤١؛ والوافي ١١/ ٢٢٩ (٣٢٦)؛ ومختصر ابن منظور ٦/ ١٣١ (٨٦)؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ٨٨؛ وفي بعض المصادر يكنّى أبا العشائر، وهي كنية عمّ له.
(٢) ترجمة خمارويه: رقم ١٣٩٩.
(٣) في الدوزي (صفع) الصفعان ج صفاعين: هو المهرّج المضحّك الطفيليّ الذي يصفعه القوم فيضحك لهم.
(٤) انظر الطبري تحت سنة ٢٨٣.
(٥) أو السبلخي أو المفلحي، انظر النجوم الزاهرة ٨/ ٨٩ هامش ٨.
(٦) عند الكندي ٢٤٢: وويلان، وفي الكامل: وبدر بن جف أخو طغج.

<<  <  ج: ص:  >  >>