للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[إسماعيل] من راتب أو رزقة (١) أو إقطاع وأن تعود الأمور على ما كانت في الأيّام الناصريّة محمد.

وجدّ في إراقة الخمور ومعاقبة شربة الخمر. فلم يوافق الوقت، وثقل على أهل الدولة وكرهه حاشية السلطان، فإنّه كان إذا طلب منه أحد إقطاعا أو مرتّبا يقول له: اذهب إلى باب الستارة واطلب فلان الطواشي- أو: توصّل إلى بعض المغاني (٢) تقضي حاجتك.

فلمّا قام شعبان في طلب السلطنة بعد أخيه الصالح إسماعيل [٢٢٣ أ] لم يوافق الحاج آل ملك على أن يكون سلطانا، فغلب وتسلطن شعبان الكامل. فأخذ الملك يستعفي من النيابة، فصرفه عنها وولّى عوضه الأمير آقسنقر الناصريّ نائب طرابلس.

وخلع عليه في يوم السبت ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين واستقرّ في نيابة الشام عوضا عن الأمير طقزتمر وأخرج من يومه على البريد. فلم يدخل غزّة حتى لحقه البريد بتقليده نيابة صفد وأن يكون ابنه وابن أخيه بحلب. فباشر نيابة صفد وتشدّد على عادته في إنكار المنكر إلى أن بعث إليه الكامل بمنجك السلاح الدار يستدعيه إلى مصر على إقطاع الأمير جنكلي بن البابا بعد موته، فسرّ بذلك وخرج من صفد أوّل المحرّم سنة سبع (٣) وأربعين ومعه تقدمة للسلطان فيها نحو سبعين فرسا وكثير من الهجن والبخاتي، وعشرون بقجة قماش.

فلمّا وصل غزّة قبض عليه وقيّد وأحيط بما معه، وحمل سيفه إلى السلطان على العادة، وحمل هو إلى الإسكندريّة فسجن بها. فوجد في

شونه نحو ثلاثين ألف إردبّ غلّة.

وما زال محبوسا حتى قتل في محبسه، ونقل إلى القاهرة فدفن يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة.

وله بالقاهرة مدرسة وحمّام، وبالحسينيّة جامع. وكان جمّاعا للمال يفعل فيه الخير، ويحبّ أهل العلم والصلاح. وخرّج له الشهاب أحمد بن أيبك [الدمياطي] مشيخة حدّث بها وهو بشبّاك النيابة من القلعة.

وكان مهابا محتشما.

٨٤٢ - أميّة بن عبد العزيز [(٤٦٩) - ٥٢٩] (٤)

[٢٢٧ أ] أميّة بن عبد العزيز، الحكيم، الأديب البارع، أبو الصلت، الإشبيلي (٥)، قدم مصر في سنة ستّ وتسعين وأربعمائة. وهرب منها في سنة ستّ وخمسمائة، وذلك أنّه غرق مركب من مراكب الديوان بالإسكندريّة وفيه جملة من مال السلطان. فعظم ذلك على قاضي الإسكندريّة ومشارفها مكين الدولة وأمينها أبي طالب أحمد بن عبد المجيد بن حديد. فجاءهم أبو الصلت، وكان بالإسكندريّة، والتزم بإخراجها من البحر بجميع ما فيها من البضائع. فبعث ابن حديد يستأذن الأفضل ابن شاهنشاه أمير الجيوش في ذلك فأذن له.

فاقترح أبو الصلت عليه عمل حبال من الحرير الخوارزميّ والجرجانيّ الرفيع، وإحضار السّنديان (٦) الأسود لعمل ذلك، فأحضر له ذلك.


(١) الرزقة: الأعطية، وخصوصا ما يعطى لنفقات المساجد.
(٢) المغاني هنا: المغنيّات المطربات في الحفلات.
(٣) في المخطوط: ثمان. والإصلاح من السلوك ٢/ ٦٩٩.
(٤) الوافي ٩/ ٤٠٢ (٤٣٣٣)، معجم الأدباء ٧/ ٥٢، وفيات ١/ ٢٤٣ (١٠٤)، الخريدة (قسم المغرب) ١/ ٩١، ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ٥٠١.
(٥) في الوفيات وغيرها: الدانيّ.
(٦) السنديان هو شجر البلّوط، ولعلّه يعني هنا صمغه (انظر المصطلح الأعجمي لإبراهيم ابن مراد ٢/ ٤٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>