للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقدم إلى مصر يوم الثلاثاء لسبع بقين من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثمائة. فلمّا قدم المظفّر مؤنس بعساكر بغداد إلى مصر لقتال أبي القاسم ابن المهديّ صاحب إفريقية، بعث إبراهيم إلى جزيرة الأشمونين فأقام بها قليلا [٥١ ب]. ومات بالبهنسى مستهلّ ذي القعدة سنة ثمان وثلاثمائة.

ومن شعره [السريع]:

لاعبت بالخاتم إنسانة ... كالبدر في تاج دجى فاحم

حتّى إذا واليت أخذي له ... من البنان المترف الناعم

خبّته في فيها فقلت انظروا ... قد خبّت الخاتم في الخاتم (١)

وقال [الكامل]:

قالوا اعتللت وقد فصد ... ت فكيف حالك في الفصاد؟

إنّي لأعلم بالذي ... تشكو بجسمك من فؤادي

إذ كان شخصك ماثلا ... بالقلب من دون السّواد

وقال [مجزوء الكامل]:

قم يا غلام أدر مدامك ... واحثث على النّدمان جامك

تدعى غلامي ظاهرا ... وأظلّ في سرّ غلامك

والله يعلم أنّني ... أهوى اعتناقك والتزامك

٣٠٦ - فخر الدين ابن لقمان [٦١٢ - ٦٩٣] (٢)

إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد بن فضلان، الوزير الصاحب، فخر الدين، أبو إسحاق، الشيبانيّ، الأسعرديّ.

ولد في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وستّمائة في العدن بأسعرد (٣).

وكتب بآمد على عرصة القمح. وناب عن ناظر ديوان البيوت بها. فلمّا قدم الملك الكامل محمد ابن العادل آمد كان القاضي بهاء الدين زهير بن محمّد صاحب ديوان الإنشاء، وهو يومئذ وزير الصحبة، يستدعي من ناظر آمد الحوائج، فتأتيه الرسالة بخطّ ابن لقمان، فأعجب البهاء زهير خطّه وعبارته فأحضره إليه وتحدّث معه، فوقع منه بموقع. وسأله عن معلومه فقال: «ذقت دينارين».

فعرض عليه السفر معه وأنّه يستنيبه، فسرّ بذلك وأجاب إليه. فأقدمه معه إلى القاهرة في سنة [ ... ]، واستكتبه في ديوان الإنشاء بالدولة الصالحيّة. ثمّ ولي وزارة الصحبة في أيّام الملك السعيد محمد بركة خان ابن الظاهر بيبرس في ثالث ذي الحجّة سنة سبع وسبعين [وستّمائة] بالكسوة ظاهر دمشق، وقدم معه دمشق.

ثمّ عزل، فلمّا عزل أخذ الدواة ودخل ديوان الإنشاء على عادته. فبلغ الملك المنصور قلاوون فقال: هذا رجل عاقل، إلّا أنّه لا معرفة له بالوزارة. ثمّ أجرى عليه جامكيّة الوزير، وهو على كتابة التوقيع إلى سلطنة المنصور. فلمّا قبض الملك المنصور على الصاحب برهان الدين خضر


(١) خبّته عوض: خبّأته.
(٢) الوافي ٦/ ٩٧ (٢٥٢٧) - المنهل الصافي ١/ ١٣٦ (٦٣) - النجوم الزاهرة ٨/ ٥٠ - فوات ١/ ٤٣ (١٤) - تذكرة النبيه لابن حبيب ١/ ١٧٢.
(٣) في المنهل والوافي: المعدن من أسعرد.

<<  <  ج: ص:  >  >>