للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإنّي من ليلى لها غير ذائق

وأكبر شيء نلته من وصالها ... أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق

وقال: مراعاة الأوقات من علامات التيقّظ.

وقال: أنت متردّد بين صفات الفعل وصفات الذات، وكلاهما صفته على الحقيقة، فإذا هيّمك في مقام الفرقة قرّبك بصفات فعله. وإذا بلّغك مقام الجمع قرّبك بصفات ذاته.

وقال: التّقوى منال الحقّ. قال الله تعالى:

لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ [الحج: ٣٧].

وقال: مواجيد الأرواح تظهر بركتها على الأسرار، ومواجيد القلوب تظهر بركتها على الأبدان. والراحة ظرف مملوء من العتاب، وسرّ يسلم من رعونة البشريّة سرّ ربّانيّ. وجذبة من الحقّ تربي على أعمال الثقلين.

وقال: تؤدّب النفوس بالرياضات، والقلوب بالمعارف.

[[معرفته بالحديث]]

وقال أبو عبد الرحمن [٥٧ أ] السلميّ (١). لمّا همّ الأستاذ أبو القاسم النصرآباذي بالحجّ وتهيّأ له خرجت معه إلى الحجّ سنة ستّ وستّين وثلاثمائة فكنت مع الأستاذ أيّ منزل نزلناه أو بلد دخلناها يقول لي: «قم حتى نسمع الحديث! » ولمّا دخلنا بغداد قال لي: قم بنا نذهب إلى أبي بكر القطيعيّ (٢) - وكان عنده إسناد حسن- وكان له

ورّاق قد أخذ من الحاجّ شيئا ليقرأ لهم وفي مجلسه خلق من الحاجّ وغيرهم. فلمّا دخلنا عليه قعد الأستاذ ناحية من القوم، والورّاق يقرأ.

فأخطأ، فردّ عليه الأستاذ، فنظر إليه الورّاق شزرا.

فأخطأ أيضا في شيء فردّ عليه أيضا. فنظر الورّاق شزرا والبغداديّون لا يحتملون من أهل خراسان أن يردّوا عليهم شيئا. فلمّا كان في المرّة الثالثة ردّ عليه [ف] قال الورّاق: يا رجل إن كنت تحسن تقرأ فتعال فاقرأ- كالمستهزئ به.

فقام الأستاذ وقال: تأخّر قليلا! - وأخذ الجزء من يده وقرأ قراءة تحيّر القطيعيّ ومن حوله تعجّبا من [ها]. فلمّا فرغ من ذلك الجزء أخذ في جزء آخر، وهكذا في الجزء الثالث، والشيخ ساكت لا يصرف طرفه عنه تعجّبا منه، حتى كان وقت الظهر. فسأل الورّاق أبا عبد الرحمن السلميّ عنه فقال: هذا هو الأستاذ أبو القاسم النصرآباذيّ، وقد كتب الحديث.

فقام الورّاق وقال: أيّها الناس، هذا شيخ خراسان أبو القاسم النصرآباذي قد كتب الحديث ههنا، وأقام ببغداد خمس عشرة سنة.

فقرأ في مجلس واحد ما كان يريد الورّاق أن يقرأه في خمسة أيّام.

ولمّا دخلنا البادية كان كلّما نزلنا ونزل عن راحلته لا تفارقه المحبرة والمقلمة والبياض (٣) والأجزاء. فقلت: أيها الأستاذ، في هذا الموضع، والناس يخفّفون عن أنفسهم؟

فقال: يا أبا عبد الرحمن، ربّما أسمع شيئا من جمّال أو غيره [فيه] حكمة، أثبته كي لا أنسى.

[إكرامه للفقراء بمكّة]:

(قال) وكان سنة من السنين قحط، فخرج


(١) هذا الخبر غير موجود في طبقات السلميّ المطبوعة، وهو في تهذيب ابن عساكر ٢/ ٢٥٢.
(٢) القطيعيّ: أحمد بن جعفر بن مالك (ت ٢٦٨) - طبقات الأولياء ٢٨، هامش ٢.
(٣) البياض: الورق الأبيض.

<<  <  ج: ص:  >  >>