للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يحيى بن بكير إلى جنبه وسمع منّي سبعة أحاديث وقال: لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلّا بخروج الدجال.

وقال أبو محمد بن حزم: كان بقيّ ذا خاصّة من أحمد بن حنبل، وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي.

وقال بقيّ: كلّ من رحلت إليه، فماشيا على قدمي.

وكان مجاب الدعوة. ويؤثر عنه إيثار حتى بثوبه. وقيل إنّه كان يختم القرآن كلّ ليلة في ثلاث عشرة ركعة، ويسرد الصوم. وحضر سبعين غزاة.

ومات في جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين ومائتين.

ولمّا قدم من رحلته إلى الأندلس تعصّب عليه فقهاء زمانه لإظهاره مذهب أهل الأثر فمنعهم عنه أمير الأندلس محمد بن عبد الرحمن المروانيّ واستنسخ كتبه، وقال لبقيّ: انشر علمك!

٩٣٢ - بكّار بن قتيبة [١٨٢ - ٢٧٠] (١)

[٢٧٩ ب] بكّار بن قتيبة بن أسد بن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة نفيع بن الحارث [بن كلدة الثقفيّ] مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، يكنّى أبا بكرة.

بصريّ ولد بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومائة.

تفقّه بالبصرة على هلال بن يحيى بن مسلم المعروف بهلال الرأي (٢)، أحد أصحاب أبي

يوسف، وزفر بن الهذيل، وأخذ عنه علم الشروط أيضا.

وسمع أبا داود الطيالسيّ، ويزيد بن هارون.

ونشر علم البصريّين بمصر فحدّث عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وصفوان بن عيسى الزهريّ، ومؤمّل بن إسماعيل.

روى عنه أبو جعفر الطحاوي فأكثر، وبه تخرّج. وروى عنه أيضا أبو عوانة في صحيحه، وأبو بكر بن خزيمة.

[تولّيه قضاء مصر]:

وكان له اتّساع في الفقه فولّاه المتوكّل قضاء مصر، فقدمها قاضيا ودخل الفسطاط يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين ومائتين. فأقام على القضاء ثماني سنين حتى قدم أحمد بن طولون إلى مصر.

واستمرّ قاضيا حتى توفّي ليلة الخميس لستّ خلون من ذي الحجّة سنة سبعين ومائتين. فكانت مدّة ولايته القضاء أربعا وعشرين سنة.

وكان محدّثا جليلا. حدّث بمصر حديثا كثيرا.

وجرت له مع أحمد بن طولون قصص، منها أنّه بعث به إلى برقة لمّا خالف عليه ابنه العبّاس بن أحمد، فسار إليها ولقي العبّاس فيمن خرج معه من مصر وحدّثه في الرجوع إلى أبيه، فقال له: يا أبا بكرة، المستشار مؤتمن، وأنا أقلّدك أمري، أسألك الله، هل تأمنه عليّ؟

فقال له: قد حلف لي أبوك أن لا يسوءك، فأمّا أن يفي فليس ممّا أعلمه، وهذا الله دوني.


- أعلام الحنفيّة (ت ٢٤٥): الأعلام ٩/ ٩٥. وفي كشف الظنون ١٠٤٥ بعد تعريف علم الشروط والسجلّات، هو أوّل من صنّف في هذا العلم.
(١) وفيات ١/ ٢٧٩؛ ابن عساكر ٣/ ٢٨٢ (بدران) و ٥/ ٢٣٧ (ابن منظور)؛ الكندي ٥٠٧؛ رفع الإصر ١/ ١٤٠؛ النجوم ٣/ ١٨؛ الوافي ١٠/ ١٨٥ (٤٦٦٨)؛ شذرات (٢/ ١٥٨).
(٢) في المخطوط: الرارى. وهلال الرأي البصريّ هو أحد-

<<  <  ج: ص:  >  >>