للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكتاب القوافي، وكتاب العروض، وكتاب الفرق، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب خلق الفرس، وكتاب مختصر في النحو، وكتاب فعلت وأفعلت، وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف، وكتاب شرح أبيات سيبويه، وكتاب النوادر، وكتاب معاني القرآن، وكتاب ما فسّر من جامع المنطق، وكتاب الأنواء.

وكان ينزل بالجانب الغربيّ من بغداد.

وذكر بعضهم أنّه قدم مصر. قال عبد [ ... ]، غلام الزجّاج: قدمت مع أستاذي الزجّاج من بغداد إلى مصر، وأقمنا بها. ثمّ خرجنا إلى تنيس نشتري بها متاعا. وكان معي بضاعة يسيرة، فاشتريت بها وعزمت على الخروج إلى مصر لبيعها وأرجع إلى تنيس. فحملتها إلى المركب وعزمت على الإغدار (١) وإذا بصائح يصيح: مات الزجّاج!

فرددت متاعي، وجئت إلى الدار، وهو ممدود والناس حواليه. فلمّا كان بعد وقت تحرّك وفتح عينيه. فسألناه عن حاله فقال: رأيت كأنّي ميت، وأوقفت بين ربّي وسألني عن كلّ شيء حتى عن تخيير الشراء.

ففرحنا بسلامته وقمنا إلى طعام فأكلنا منه.

فلمّا كان من الغد توفّي.

ومن شعره [الوافر]:

قعودي لا يردّ الرزق عنّي ... ولا يدنيه إن لم يقض شيء

قعدت فقد أتاني في قعودي ... وسرت فعاقني والسير ليّ

فلمّا أن رأيت القصد أدنى ... إلى رشدي وأنّ الحرص غيّ

تركت لمدلج دلج الليالي ... ولي ظلّ أعيش به وفيء [٣١ ب]

[ملازمته للمبرّد]:

وكان سبب انقطاعه إلى أبي العبّاس المبرّد أنّ المتوكّل على الله لمّا قتل بسرّمن رأى، قدم المبرّد إلى بغداد وشهد الجمعة. فلمّا قضيت الصلاة رفع صوته وطفق يفسّر، فصارت حوله حلقة عظيمة.

فتشوّف ثعلب إلى الحلقة وأمر الزجّاج وابن الحائك (٢) بالنهوض، وقال لهما: فضّا حلقة هذا الرجل! ونهض معهما من حضر من أصحابه. فلمّا صاروا بين يديه قال له إبراهيم الزجّاج: أتأذن، أعزّك الله، في المناقشة؟

فقال المبرّد: سل عمّا أحببت.

فسأله عن مسألة، فأجابه عنها بجواب أقنعه.

فنظر الزجّاج في وجوه أصحابه متعجّبا من تجويد أبي العبّاس للجواب. فلمّا انقضى ذلك، قال له أبو العبّاس: أقنعت بالجواب؟

قال: نعم.

قال: فإن قال لك قائل في جوابنا هذا كذا، ما أنت راجع إليه؟

وجعل يوهن جواب المسألة ويسيئه، ويعتلّ فيه. فبقي الزجّاج شاردا لا يحير جوابا. ثمّ قال:

إن رأى الشيخ، أعزّه الله، أن يزيدني ذلك.

فقال المبرّد: فإنّ القول على نحو كذا- فصحّح الجواب الأوّل وأوهن ما كان أفسده به.

فبقي الزجّاج مبهوتا. ثم قال في نفسه: قد يجوز أن يتقدّم له حفظ هذه المسألة وإتقان القول فيها، ثمّ يتّفق أن أسأله عنها.


(١) في اللسان: غادر وأغدر بمعنى.
(٢) ابن الحائك: الحسن بن أحمد الهمداني المؤرّخ (- ٣٣٤): بغية الوعاة ١/ ٤٩٨ (١٠٣١)، الأعلام ٢/ ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>