للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال: هذا أمر لا نقوم في أفضل منه، لأنّا منعنا حقّنا وفيئنا.- فاجتمع إليه نحو خمسمائة رجل، ومات كيذر في ربيع الآخر سنة تسع عشرة [ومائتين]، وولي بعده مصر ابنه المظفّر بن كيذر، فخرج إلى يحيى وقاتله في تنيس وأسره في جمادى الآخرة.

وقام محمد بن القاسم بن عمر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب بالطالقان من خراسان يدعو إلى الرّضا من آل محمّد، فاجتمع عليه الناس، وحارب قوّاد عبد الله بن طاهر مرّات، فأخذ وحمل إلى المعتصم. فقدم عليه للنصف من ربيع الأوّل، فحبسه عند مسرور الخادم الكبير، ووكّل به قوما. ففقد ليلة الفطر وجعل لمن دلّ عليه مائة ألف درهم فلم يعرف له خبر.

وبعث المعتصم عجيف بن عنبسة في جمادى الآخرة لحرب الزطّ وقد غلبوا على طريق البصرة وكثر عيثهم، فأسر منهم خمسمائة رجل، وقتل في المعركة ثلاثمائة رجل، وضرب أعناق الأسرى، وبعث بالرءوس إلى بغداد، وأقام بإزائهم سبعة أشهر.

[[محنة ابن حنبل]]

وفيها امتحن المعتصم الإمام أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بأن يقول: القرآن مخلوق- فلم يجب إلى القول بخلقه. وكان المأمون قد امتحن الناس بذلك- وطلب الإمام أحمد، وأمر بحمله إلى طرسوس، فحمل ومحمد بن نوح مقيّدين زميلين من بغداد إلى طرسوس، وجاء نعي المأمون فردّا في قيودهما، فمات محمد بن نوح بعانات، وصار أحمد إلى بغداد وهو مقيّد، فمكث في السجن ثمانية وعشرين شهرا. ثمّ أحضر إلى المعتصم فكلّمه في القول بخلق القرآن فأبى فخلع وسحب.

[١٨٠ ب] وقال: أنا علمت علما ولم أعلم فيه بهذا (١).

فأحضر له الفقهاء والقضاة فناظروه، منهم عبد الرحمن بن إسحاق وغيره. فامتنع من القول، فقال إسحاق بن إبراهيم: ولّني يا أمير المؤمنين مناظرته!

فقال له: شأنك!

فقال له إسحاق: هذا العلم الذي علمته نزل عليك به ملك أو علمته من الرجال؟

قال: بل علمته شيئا بعد شيء.

قال: فبقي عليك شيء لم تعلمه؟

قال: بقي عليّ.

قال: فهذا ممّا لم تعلمه، وقد علّمكه أمير المؤمنين.

فاستدلّ أحمد بقول الله تعالى: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة: ١٣].

فقال: إن يكن القول من الله، فالقرآن كلام الله تعالى، فقوله تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: ٥٤] قد فرّق بين الخلق والأمر.

وقال أيضا: أسماء الله في القرآن، والقرآن من علم الله، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق، فهو كافر.

ومن زعم أنّ أسماء الله مخلوقة فقد كفر.

واستدلّ أيضا بقوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل: ٤٠]، فلو كان قوله: «كن» مخلوقا، لاحتاج إلى قول آخر، وذلك القول إلى آخر [١٨٠ ب] فيتسلسل ولا يتحصّل.

وكان يقول: أعطوني آية من كتاب الله تعالى أو


(١) وفيات ١/ ٦٤ (ترجمة أحمد بن حنبل).

<<  <  ج: ص:  >  >>