للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ستّ وعشرين وخمسمائة بأبي الفخر صالح بن عبد الله بن رجا. ولمّا تغلّب الأمير حسن ابن الحافظ على أبيه وقتل قاضي القضاة سراج الدين أبا الثريّا نجم بن جعفر، أعاد [١٩١ ب] ابن ميسّر إلى القضاء، وخلع عليه في يوم الخميس ثاني ذي القعدة سنة ثمان وعشرين. وصرف في وزارة بهرام [الأرمنيّ] (١) يوم الأحد سابع المحرّم سنة إحدى وثلاثين، وأخرج إلى تنيس، وقتل بها عشيّة يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.

وسبب قتله أنّه كان أسقط إنسانا يعرّف بابن الزعفرانيّ فوشى به عند الخليفة الحافظ أنّ أبا عليّ أحمد بن الأفضل [كتيفات]، لمّا ولي الوزارة واعتقل الحافظ وجلس للهناء، ودخل الشعراء يهنّئونه على العادة، أنشده عليّ بن عبّاد [الإسكندريّ] أبياته التي أوّلها (٢):

تبسّم الدهر لكن بعد تعبيس

إلى أن قال [البسيط]:

هذا سليمانكم قد ردّ خاتمه ... واسترجع الملك من صخر ابن إبليس

فقام ابن ميسّر وألقى عرضيّته (٣) طربا لهذا البيت.

وكان ابن ميسّر كريما جوادا سخيّا، له نعمة وهمّة، وكان يعمل الأطعمة والسماطات المختلفة، والحلوى الكثيرة، وكان نبيلا جليلا، ضرب دنانير كبيرة باسمه اقترحها على الخليفة الآمر بأحكام الله، فبقيت بعده دهرا طويلا. وهو

الذي أخرج الفستق الملبّس بالحلوى، لأنّ أبا بكر محمد بن علي الماذرائي وزير الدولة الإخشيديّة عمل كعكا سمّاه «افطن له»، وعمل منه يوما في صحن، وجعل عوضا عن حشوه بالسكر، دنانير.

فلمّا حضر الناس في يوم عيد وأكلوا من طعامه، أشار بعض الخدّام لشخص بقوله: «افطن له! » ليأكل من الكعك المذكور، فلمّا بلغ ذلك ابن ميسّر عمل نظيره صحنا فيه فستق ملبّس بحلوى، وجعل عوض قلب الفستق ذهبا، فأكل الحاضرون منه وأخذوا ما فيه من الذهب.

وكان قليل العلم، وكان يركب بالمنارة النحاس الرومية ذات السواعد التي عليها الشمع في ليالي الوقود، فاتّفق أنّه اجتاز بها بين يديه من تحت سدرة بالقرافة، فأمر بقطعها، فحذّر من ذلك، لما جاء في الحديث من نهي عن قطع السدر (٤)، فلم يعبأ بذلك وقطعها. ولم يمض عليه إلّا قليل حتى قتل، وكانت علامته: الحمد لله على نعمه.

وولي قضاء القضاة بعده القاضي الأعزّ أبو المكارم أحمد بن عبد الرحمن بن أبي محمد بن أبي عقيل.

٣٤٧٦ - ابن هديّة الصدفيّ (٥)

[١٩٢ أ] محمد بن هديّة- بضمّ الهاء وفتح الدال، وقيل: بفتح الهاء وكسر الدال، ثم ياء آخر الحروف- أبو يحيى، الصدفيّ، المصريّ.

روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وعنه شراحيل بن يزيد، قال العجليّ: تابعيّ ثقة. وذكره


(١) الزيادة من أخبار مصر ٧٨.
(٢) في أخبار مصر ٨١، زيادة: ... قصيدة يذمّ فيها خلفاء المصريّين وسوء اعتقادهم ذمّا قبيحا.
(٣) العرضيّة: العمامة، وانظر تفاصيل الوشاية في الاتّعاظ ٣/ ١٦٢.
(٤) «من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النار»: النهاية في غريب الحديث (سدر) وأضاف ابن الأثير: وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه.
(٥) الدارقطنيّ ٢٢٩٧ وقال: حديثه عند المصريّين، ومثله ابن ماكولا ٧/ ٤٠٦، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٩٥ (٨١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>