للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٧٨١ - الخواجا مجد الدين السلّاميّ [٦٧١ - ٧٤٣]

[١٦٧ أ] إسماعيل بن محمّد بن ياقوت، الخواجا مجد الدين، السلّامي من [ ... ] يقال لها السلّاميّة ببلاد الشرق (١).

ولد سنة إحدى وسبعين وستّمائة، وقدم إلى مصر تاجرا واشتهر في الأيّام الناصريّة محمّد بن قلاوون، وصار من تجّار الخاصّ (٢)، وسافر مرارا إلى بلاد التتار، وعاد بالرقيق من المماليك والجواري، وغير ذلك من البضائع.

ودخل مع السلطان في أمور المملكة، وسعى في الصلح بينه وبين الأمير جوبان والقان بو سعيد (٣) حتّى تمّ ذلك. فعظمت مكانته وازدادتوجاهته وتأتّت على يده أمور موافقة لغرض السلطان فازداد حبّه له ورتّب له الرواتب السنيّة في كلّ يوم من اللحم، والعليق (٤)، والسكّر، والحلوى، والكماج (٥)، والرقاق، مع الدراهم، وكانت تبلغ في كلّ [يوم] مائة وخمسين درهما. وأنعم عليه بقرية في بعلبك، وأعطى مماليكه إقطاعات كثيرة المتحصّل فكان يقيم بالأردو الثلاث السنين والأربع، والبريد لا ينقطع عنه. وتحمل له التحف من مصر ليفرّقها على حسب ما يراه في أعيان الأردو.

وكان له ببلاد الشرق أيضا عدّة ضياع، منها


- الخليفتين السابقين المهدي والقائم. فبقدر ما اختصر المقريزي عرض الأحداث في ترجمة القائم ولا سيّما ثورة أبي يزيد، أطال هنا في ذكر تفاصيل تلك الفتنة، وإن بقي عرضه دون عرض الداعي إدريس في التفصيل.
ولا شك عندنا أنّ كلّا من المقريزي والداعي إدريس- وابن الأثير قبلهما- قد كرعوا من معين مغربيّ إفريقيّ لعلّه تاريخ الرقيق أو تاريخ ابن الجزّار أو تاريخ ابن شدّاد.
ورواية المقريزي أكثر اعتدالا من رواية الداعي إدريس: فليس فيها التمجيد المطلق التلقائيّ للخلفاء العبيديّين، وإنّما هي رواية أمينة لا تسكت عن قساوة المنصور إزاء المتمرّدين والمخالفين وسوء معاملته للفقهاء المتحفّظين تجاه الطقوس الجديدة، ولكنّها في المقابل لا تسكت عن الحالات التي يظهر فيها تسامح الخليفة مع المعارضين ورفقه بالرعايا واستدراجهم شيئا فشيئا إلى مؤازرته.
ولهذه الترجمة ميزة أخرى، وهي اهتمامها بالجانب الأدبيّ من حياة المنصور: فالمقريزي ينقل لنا، علاوة على خطبه البليغة المؤثّرة، شعر المادحين، ممّن لم تذكرهم المصادر الأدبيّة ولا كتب التاريخ الواصلة إلينا (عدا عيون الأخبار).
ولعلّ الذي يبرّر حجم هذه الترجمة وطولها، هو ثراء شخصيّة المنصور في حزمه وشجاعته، واعتداله وحكمته، وبيانه وفصاحته، وصبره على الشدائد، وحمله مع الأعداء، الممزوج بالقسوة، كصفحه عن أبي يزيد وتهيئة قفص العرض لجثّته، ورقّة عاطفته نحو ابنه المعزّ، وخضوعه لرغبة حظيّته قضيب.
ولئن خصّص الباحثون دراسات للمهدي مؤسّس الدولة وللمعزّ باني القاهرة، فإنّ المنصور الذي ضمن بعزمه الدوام للدولة الفاطميّة، لم يحظ بالدرس، وإنّه به لجدير.
- الدرر ١/ رقم ٩٦٤؛ النجوم ١٠/ ١٩؛ ابن قاضي شهبة (سنة ٧٤٣)؛ الخطط ٢/ ٤٣ وقال: السلّاميّة بلدة من أعمال الموصل على يوم منها بالجانب الشرقيّ وهي بفتح السين المهملة وتشديد اللام.
(١) الوافي ٩/ ٢٢٠ (٤١٢٤) وأعيان العصر ١/ ٥٢٣ (٢٧٠): -
(٢) تاجر الخاصّ يتجر في الرقيق مثل عبد الواحد ابن بدّال صاحب الترجمة ٨١٨ القادمة. انظر فصل مملوك في دائرة المعارف الإسلاميّة ٦/ ٣٠٠ ب.
(٣) القان بو سعيد ابن خربندا: آخر ملوك التتار (ت ٧٣٦):
الدرر ١/ رقم ١٣٧٠؛ النجوم ٩/ ٢٧٢ و ٣٠٩. أمّا جوبان الكبير فقد خدم الدولة الإلخانيّة وصاهر بو سعيد وسمّاه النوين الكبير (ت ٧٢٨): انظر الدرر ١/ رقم ١٤٦٣ ودائرة المعارف الإسلاميّة ٢/ ٦٩ فصل الجوبانيّين المغول.
(٤) العليق والعليقة: علف الفرس في اليوم.
(٥) الكماج: خبز مستدير سميك (دوزي).

<<  <  ج: ص:  >  >>