للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والذي عليه المعوّل أنّ العزل أتى عبد الله وهو في الضيافة. وكتب رجل إلى الوليد [الخفيف]:

عجبا ما عجبت حين أتانا ... أن قد امّرت قرّة بن شريك

وعزلت الفتى المبارك عنّا ... ثمّ فيّلت فيه رأي أبيك (١)

[٢٣٢ ب] وأخذ عبد الله في الخروج عن مصر، وبرز بكلّ ما يملكه وسار إلى الأردنّ. فأتته رسل الوليد فأخذوا كلّ ما كان معه.

[[صور من عسفه في الولاية]]

ولمّا ولي مصر أمر بفرس من حديد فصنع بالجزيرة. وجعل على ظهره مسالّ كمسالّ الكتّان. فلمّا أتى به غطّي. ثم أذن لكبار القبط فدخلوا عليه. ثمّ أمر بالفرس فكشف فقال: كيف ترون هذا؟

قال أبو قير صاحب تنيس: نرى فرسا جائعا وله عندنا علف.

قال: فشأنكم!

فلمّا خرجوا قال لهم أبو قير: هذا ابن ملك العرب الأعظم قد شخص إلى ما في أيديكم، فتعطونه طائعين خير وأبقى من أن يأخذها وأنتم كارهون، فليهد كلّ رجل منكم على قدر ما عنده!

ففعلوا، وبعث إليه بثلاثين وصيف [ا] يحملون ثلاثين طبقا في كلّ طبق ألف دينار منثورة، عليها الحبق والياسمين. فدخل بها رسوله عليه، فقال:

ما هذا؟

فأعلمه [و] قال: فهم لك وما معهم (٢).

فأدنى طبقا منها فرأى وبيص (١*) الدنانير، فأمر بقبضها.

وكان داود صاحب الفيّوم قد تخلّف. فنعاه مينا بهنمويه صاحب قرى أهناس فقال: حبسه الضغن والاستخفاف بك. ولك عليّ خمسة آلاف دينار على أن تمكّنني منه.

قال: احملها!

ففعل. فقال أبو قير: هذا قد سبّب لهذا المال أمرا إن يطعمه أتى على أنفسكم، فاحملوا له هذه الخمسة آلاف وردّوه عنه!

فدخل عليه فقال: إنّ داود صاحب الفيّوم إنّما تخلّف ليجمع للأمير ما يجب جمعه من طرائفه وهداياه. ولسنا نردّ الأمير عن رغبة أشرفت له.

وهذه الخمسة آلاف عليّ، على أن يعفيه من مينا بهنمويه.

قال: احملوها!

وكتب بعافيته. فقدم رسول مينا عتمة فأخذ داود فقرفصه (٢*) ثمّ طرحه في بئر.

وأتى رسول العافية ضحى فوجده قد مات.

١٥٣٨ - أبو محمد الحسينيّ [- ٣٦٣]

[٢٣٣ أ] عبد الله بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى ابن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أخو أبي جعفر مسلّم (٣*) الحسيني، أبو محمد.

وأنفذه كافور على جيش كبير في يوم عرفة سنة


(١) النجوم الزاهرة ١/ ٢٤١. وجاء في حاشية: يعني بالمبارك: المشئوم.
(٢) أي العبيد والمال.
(١*) الوبيص: البريق.
(٢*) قرفصه كقردسه: أوثقه وقيّده.
(٣*) هكذا جاء الاسم مشكولا بتشديد اللام وفتحها. ولم يتكرّر الشكل.

<<  <  ج: ص:  >  >>