للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فضل خطامه. ألا وإنّ العرب أطبقت على إنكار حقّنا ومعاونة الظالمين من بني أميّة علينا، حتى أتاح الله لنا بهذا الجند من أهل خراسان فأجابوادعوتنا وتجرّدوا لنصرتنا.

(ثم قال) الآن عاد الأمر إلى نصابه! الآن طلعت الشمس من مطلعها! الآن أخذ القوس باريها وعاد السهم إلى منزعه (١) ورجع الأمر إلى مستقرّة في أهل بيت نبيّكم وورثته، أهل الرأفة والرحمة.

والله لقد كنّا نتوجّع لكم ونحن على فرشنا. أمن الأبيض والأسود بأمان الله وذمّته وذمّة رسوله وذمة العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه والله ما بينكم وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خليفة هاشميّ إلّا [ ... ] علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين، وما بايعتم قطّ بيعة هي أهدى من بيعتكم هذه.

ونزلا. وأجلس أبو العبّاس موسى بن كعب (٢) لأخذ البيعة له على الناس، وذلك كلّه يوم الخميس.

قال هشام ابن الكلبيّ: ولد أبو العبّاس في أوّل أيّام يزيد بن عبد الملك، وظهر بالكوفة عشيّة يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

وبعضهم يقول: ظهر يوم الأربعاء بالعشيّ.

وبويع باقي يومه ويوم الخميس، وبات ليلة الجمعة بالكوفة ثمّ صلّى بالناس يوم الجمعة وندب أهل بيته لقتال مروان بن محمد، فلم ينتدب له إلّا عبد الله بن عليّ، فوجّهه لحربه، وكان من أمره ما ذكر في ترجمته (٣).

وكان الذين اختفوا بالكوفة مع أبي العبّاس أخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد، وعمّه داود بن عليّ وابنه موسى بن داود، وعيسى وإسماعيل وعبد الصمد وعبد الله وسليمان وصالح أولاد عليّ، والعبّاس بن محمد، ويحيى بن محمد، وعبد الوهّاب بن إبراهيم الإمام، وعيسى بن موسى، ويحيى بن جعفر بن تمّام بن العبّاس، ومحمد بن جعفر بن [٧٦ أ] عبد الله، وبعض ولد معبد بن العبّاس.

وخطب بعد قيامه بأيّام بين الكوفة والحيرة فقال: والله لأعملنّ باللين حتى لا تنفع إلّا الشدّة، ولأكرمنّ الخاصّة ما أمنتهم على العامّة، ولأغمدنّ سيفي حتّى يسلّه الحقّ، ولأعطيّن حتى لا أرى للعطيّة موضعا. إنّ أهل بيت اللعنة كانوا عليكم عذابا ساموكم الخسف ومنعوكم النصف، وأخذوا الجار منكم بالجار، وسلّطوا شراركم على خياركم. وقد محا الله جورهم وأزهق باطلهم، وأصلح بأهل بيت نبيّه ما أفسدوا منكم. ونحن متعهّدوكم بالأعطية والصدقة والمعروف غير مجمّرين لكم (١*) بعثا ولا راكبين بكم خطرا.

[[قتل يزيد بن هبيرة]]

ثم وجّه أبو العبّاس أخاه أبا جعفر إلى واسط.

فلمّا قدمها تحرّك له الحسن بن قحطبة عن مضرب. وكتب أبو العبّاس إلى الحسن: إنّي إنّما وجّهت أخي إلى ما قبلك ليسكن الناس إليه ويثق ابن هبيرة بأمانه إن طلب الأمان. وأنت على أمرك وجيشك، والتدبير لك.

فالتقوا وأهل الشام، فانهزم أهل الشام.

واستمرّوا على الحصار أحد عشر شهرا حتى


(١) في المخطوط: وصار الأمر إلى الترعة، والإصلاح من الطبريّ، ٨٣ وابن الأثير، ٣٢٥.
(٢) في المروج (فقرة ٢٣١٦): وكان زعيمهم.
(٣) تأتي ترجمة عبد الله بن علي «الأصغر» أو «الشماخ» -
- (ت ١٤٧) تحت رقم ١٥٤٦.
(١*) جمّر القوم: جمعهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>