للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فقال الجدليّ: وربّ الركن والمقام، والحلّ والإحرام، لتخلّينّ سبيله فينزل من مكّة حيث شاء، ومن الأرض حيث أحبّ، أو لنجالدنّك بأسيافنا!

[١٢٨ ب] فقال ابن الزبير- ورأى أصحابه قد ملئوا المسجد، وأنّ أصحاب ابن الحنفيّة لم يبلغوا المائتين-: وما هؤلاء والله لو أذنت لأصحابي فيهم ما كانوا عندهم إلّا كأكلة رأس!

فقال صخير بن مالك: أما والله إنّي لأرجو إن رمت ذلك أن يوصل إليك قبل أن ترى فينا ما تحبّ.

وقام الطفيل بن عامر فقال [الرجز]:

قد علمت ذات الشباب الزود ... والجرم ذي البضاضة الممسود

أنّا الأسود بنو الأسود

فقال ابن الحنفيّة لعامر: يا أبا الطفيل اومر ابنك فليسكت!

وتكلّم ابن الحنفيّة فقال: آمركم بتقوى الله وأن تحقنوا دماءكم. إنّي معتزل لهذه الفتنة حتى تجتمع الأمّة، إذ اختلفت وتفرّقت، فأطيعوني.

وقال عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما لابن الزبير: قد نهيتك عن هذا الرجل وأعلمتك أنّه لا يريد منازعتك، فاكفف عنه وعن أصحابه!

فقال: والله لا أفعل حتّى يبايع. أيبايع يزيد ولا يبايعني؟

[[وصول الأمداد من الكوفة]]

فمكث القوم ثلاثة أيّام قد صفّ بعضهم لبعض في المسجد، والمعتمرون يمشون بينهم بالصلح.

فلمّا كان اليوم الثالث قدم عليهم من قبل المختار أبو المعتمر في مائة، وهاني بن قيس في مائة، وضبيان بن عمارة القينيّ في مائتين، ومعه مال بعث به المختار، وهو أربعمائة ألف درهم. ثمّ أقبلوا جميعا حتّى دخلوا المسجد يكبّرون وينادون: يا لثارات الحسين! - فلمّا رآهم أصحاب ابن الزبير خافوهم.

ورأى ابن الحنفيّة أنّه قد امتنع وأصحابه، فقال لهم: اخرجوا بنا إلى الشعب- ولم يقدر ابن الزبير على حبسهم. فخرج فنزل شعب عليّ فضمّ إليه المال الذي عنده. وأتته الشيعة من عشرة وعشرين، ورجل ورجلين، حتّى اجتمع معه أربعة آلاف رجل أو نحوها. فقسم بينهم المال الذي أتاه، ولمّا صار ابن الحنفيّة في هذا الجمع، استأذنه قوم ممّن كان قدم إليه في إتيان الكوفة للإلمام بأهليهم ثمّ الرجوع إليه، منهم عبد الله بن هاني الكنديّ، وعقبة بن طارق الجشميّ، ومالك بن حرام بن ربيعة [١٢٩ أ] الكلابيّ، وعبد الله بن ربيعة الجشميّ. فقدموا الكوفة. فلمّا كانت وقعة جبّانة السبيع (١) قاتلوا المختار إلّا عبد الله بن هاني، فيقال إنّه رجع إلى ابن الحنفيّة.

ثمّ إنّ المختار بعث إلى ابن الحنفيّة بثلاثين ألف دينار مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفيّ وعبد الله بن شدّاد الجشميّ، والسائب بن مالك الأشعريّ، وعبد الله- وهو عبدل- بن الخضل الطائيّ. وبعث معهم برأس عبيد الله بن زياد، وحسين بن عبيد، وابن ذي الكلاع. فنصبت الرءوس على باب المسجد. وقسم ابن الحنفيّة بين أصحابه فقووا وعزّوا.

[تضعضع ابن الحنفيّة بعد قتل المختار]

ولم يزل ابن الحنفيّة بالشعب عزيزا أمينا حتى


(١) جبّانة السبيع بالكوفة. انظر الطبري ٦/ ٤٥ وقال ياقوت (في مادّة جبّانة) كان للمختار بها يوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>