للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عبد الواحد أن يصرف الحارث عمّا يتولّاه من القضاء بمصر. فكتب جعفر بذلك [٤٨٥ ب]، وولّى دحيم- وهو عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعيد بن ميمون مولى يزيد بن معاوية وهو على قضاء فلسطين- قضاء مصر. فتوفّي بالرملة في يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة خمس وأربعين [ومائتين]، فولّى المنتصر بكّار بن قتيبة.

وكان قد ورد كتاب المنتصر وفيه نسخة ما أجاب به الفقهاء في حكم الحارث وتخطئته فيه.

وورد كتاب المتوكّل على الأمير يزيد بن عبد الله في النظر في ذلك، فلم يكن من يزيد فيه شيء.

فلمّا بلغ الحارث ذلك كتب يسأل الإعفاء من القضاء. وأجابه قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد بأنّه أنهى إلى أمير المؤمنين أنّ كتابك وصل باستعفائك ممّا تقلّدت منه، فأمر أيّده الله بإجابتك إلى ذلك وإعفائك ممّا تقلّدت منه، إسعافا لك بما سألت، وتفضيلا لما أدّى إلى موافقتك فيه. فرأيك، أبقاك الله، في معرفة ذلك على حسبه (١).

وكان ورود ذلك على الحارث في يوم الجمعة لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين. فصرف الحارث عن القضاء، وكانت مدّته سبع سنين وأحد عشر شهرا.

فأقام في منزله لسماع الحديث حتّى توفّي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأوّل سنة خمسين ومائتين. وصلّى عليه الأمير يزيد بن عبد الله، وكبّر عليه خمسا (٢).

١١١٥ - مجد الدين البهنسيّ [٥٥٥ - ٦٢٨] (٣)

[٤٨٦ أ] الحارث بن مهلّب بن حسن بن بركات بن عليّ بن غياث بن القاسم بن المهلّب بن أبي صفرة، أبو الأشبال، مجد الدين، ابن مهذّب الدين أبي المحاسن، الأزديّ، المهلّبيّ، البهنسيّ، الشافعيّ.

ولد بمدينة البهنسى سنة خمس وخمسين وخمسمائة. ومات أبوه المهلّب في يوم الاثنين تاسع عشر ذي القعدة سنة ستّ وسبعين وخمسمائة.

وسمع المجد من [ ... ] وحدّث بشيء من شعر والده. ووزر للملك الأشرف موسى ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب، بحرّان، وترسّل للدّيوان العزيز وإلى جماعة من الملوك.

وكان قد اتّصل بالصاحب صفيّ الدين عبد الله بن علي بن شكر وسافر معه إلى الشام. فنوّه به، وكان له يد طولى في اللغة، وله شعر جيّد. ومرّت به نكبة صادره فيها الأشرف وحبسه مدّة [٣١٧ ب] ثمّ أفرج عنه.

ومن شعره في رجل يثلب أعراض الناس [المتقارب]:

طغى ابن فلان على ربّه ... وما منه في الخلق من سالم

وذاك قليل وإن ضوعفوا ... دعوه يسبّ إلى آدم

كنوز المعايب في عرضه ... يفرّق منها على العالم


-
وتكبيره خمسا عليه معالنا ... وإن كان تكبير المصلّين أربع
(١) التعبير هنا غامض، ولم نفهم القصد.
(٢) التكبير بخمس جار عند الشيعة (دعائم الإسلام للنعمان ١/ ٢٣٦)، وهو بأربع عند السنة (بداية المجتهد ابن رشد ١/ ٢٢٦)، وقال أبو تمّام (ديوانه ٤/ ٩٥) في رثاء فقيد شيعيّ (الطويل): -
(٣) الأعلام ٢/ ١٦١، تكملة المنذري ٣/ ٢٨٢ (٢٣٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>