للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سيف الدين]. كان رفيق الناصر محمد [بن قلاوون] لمّا خلع في المرّة الأولى من السلطنة ونقل إلى الكرك. فأقام معه مدّة. ثمّ نقل إلى طرابلس فمات بها في سنة ثمان وتسعين.

وكان جميل الصورة كثير الأدب مقبلا على اللهو. وله مسجد بالقرب من الميدان الكبير.

١٠٣٤ - تنكز الحساميّ نائب الشام [- ٧٤١] (١)

[٣٣٤ أ] تنكز الحساميّ، الأمير سيف الدين، أبو سعيد، نائب السلطنة بالشام.

[[جلبه إلى مصر]]

جلب إلى مصر صغيرا مع الخواجا علاء الدين [ ... ] السيواسيّ، فاشتراه الأمير حسام الدين لاجين قبل سلطنته. فلمّا تسلطن وقتل انتقل تنكز إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون، وصار من جملة خاصّكيّته، وشهد معه واقعة وادي الخزندار، ثمّ وقعة شقحب، وأنعم عليه بإمرة عشرة. ثمّ خرج معه إلى الكرك.

فلمّا عاد إلى السلطنة مرّة ثالثة بعد فرار الملك المظفّر بيبرس أنعم عليه بإمرة في يوم السبت خامس عشرين شوّال سنة تسع وسبعمائة مع جماعة من المماليك، عدّتهم اثنان وثلاثون مملوكا، أنعم عليهم الجميع في هذا اليوم بإمرتات ما بين طبلخاناه وعشرات، وركبوا بالشرابيش من

قلعة الجبل وشقّوا القاهرة من باب زويلة إلى القبّة المنصوريّة بين القصرين ليحلفوا كما كانت العادة، واشتعلت لهم الشموع والقناديل في سائر طرقاتهم، وأوقفت لهم أرباب الملاهي في عدّة مواضع، وكان يوما مشهودا.

ثمّ نقله من إمرة العشرة إلى الطبلخاناه، ثمّ إلى التقدمة وألزمه هو وسودي بملازمة الأمير أرغون النائب ليتعلّما منه الأحكام، فبقيا يلازمانه كلّ يوم مدّة سنة.

[تولّيه نيابة دمشق]:

فلمّا استدعى الأمير جمال الدين آقوش الأشرفيّ، المعروف ب «نائب الكرك» إلى مصر، وحضر إليه، ولّى تنكز عوضه نيابة دمشق يوم السبت مستهلّ شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. وخشي أنّه لا ينهض بأعباء نيابة دمشق فشرك معه الأمير سيف الدين الحاج أرقطاي، والأمير حسام الدين طرنطاي البجمقدار (٢)، وتقدّم إليه أن لا يستبدّ بأمر دونهما ولا ينفرد برأي ولا تدبير ولا كتابة مطالعة عنهما. وسيّره وهما معه على البريد في يوم الجمعة سابعه. فوصلوا دمشق في يوم الخميس عشرينه.

فلمّا جلس بدار السعادة وحضره الأمراء والقضاة وأهل الدولة على العادة، قام علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن سلمان بن غانم الموقّع وأنشد [الكامل]:

بشّر دمشق [ ... ] بوجوده ... فيها ومن ظهرت دلائل جوده

إذ جاءها الرحمن منه برحمة ... وسمت جميع الأرض عند وروده


(١) جاء في أعلى الصفحة إعلان غليظ: طبقات المقريزيّ بخطّه. وترجمة تنكز في الدرر ١٤٢٤، والوافي ١٠/ ٤٢٠ (٤٩٢٦) (٥٢٢)، وهي مطوّلة بتعداد ممتلكات تنكز، وعن الأعيان نقل ابن قاضي شهبة في تاريخه ٢/ ١٤٦ (٧٤١). وهي في المنهل ٤/ ١٥٦ (٧٩٧)، وفوات الوفيات ١/ ٢٥١ (٨٨)؛ والسلوك ٢/ ٥٠٦؛ والنجوم ٩/ ١٤٥ و ٣٢٧؛ وتحفة ذوي الألباب ٢/ ٢٢٩؛ ودائرة المعارف الإسلامية ١٠/ ٢٠١.
(٢) البشمقدار في السلوك ٢/ ١١٨، وكلاهما يعني المكلّف بحمل خفّ السلطان.

<<  <  ج: ص:  >  >>