للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فسلّمت عليها فقالت لي: من تكون؟

فقلت: عبد الله بن الحسن بن طباطبا.

فصفّقت بيديها وقالت: يا فاطمة، قد جاءك ولد.

فخرجت فاطمة من على يسار خديجة، فقمت إليها فقبّلت يدها وجلست. ثم خرج كهلان أعلم أنّهما الحسن والحسين، فقمت إليهما فقبّلت يد الواحد فقال لي: «عمّك! »، وأشار إلى الحسين.

ثم جلسوا، ثم خرج أمير المؤمنين (١)، فقاموا كلّهم له. وجلس. ثمّ رأيت خديجة متحفّزة تريد النزول من السرير، ورأيت الجماعة قد اشرأبّوا، ونزلت خديجة وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقاموا كلّهم وقمت. فانكببت على قدميه أقبّلهما فمنعني وقال: لا تصنع هذا بأحد!

ثمّ جلسوا يتحدّثون، فما أنسى حديثهم، وهواء يخرج من ذلك البيت يكاد يأخذ روحي، إلى أن قال لي النبي صلّى الله عليه وسلّم: قم!

فقلت: يا رسول الله، إنّي أريد المقام عندكم.

فقال: قم.

فأخذ بيدي وأنزلني من الطاق، ويدي في يده، وهو يقول لي: بلغت؟

فقلت: «لا» إلى أن بلغ إبهام رجلي الأرض، فقال: بلغت؟

فقلت: لا.

فقال: بلى! بلغت ولكنّك تتثبّت.

فلمّا حصلت رجلي على الأرض، انتبهت بصرع، وأنا لا أعقل. وجاءوني

بالمعزّمين (١*)، وعلّقوا عليّ التعاويذ، فأقمت لا أعقل نحوا من شهر. ثمّ إنّي أفقت وفتحت عينيّ، فاستبشر أهلي وسألوني. فحدّثتهم بعد أيّام. وبلغ [الحديث] أبا عبد الله الرّسيّ فركب وجاءني وسألني، فحدّثته فبكى وقال: ليت عيني كانت معك! لقد شاهدت يا عبد الله مشهدا عظيما وليكوننّ لك شأن!

وكان عبد الله جريئا في المجلس طلق اللسان.

فحدّثني عنه أحمد بن أبي عمرو الحكيم قال:

حدّثني عبد الله بن [١٨٤ أ] أحمد قال: تعرّضنا أبو علي الحسين بن أحمد بن زنبور عامل الخراج، في ضياعنا، فشكوت أنا وأخي إلى أبي عبد الله الرسّيّ فركب معنا إليه وقال له: أيّدك الله، هؤلاء ولد أبي جعفر، وحقّهم واجب، وقد آذاهم عمّالك في ضياعهم.

فقال أبو علي: دعني الساعة من هذا المعنى! إنّ عند عجائزهم دعاء يتوارثونه، فأحبّ أن تطلبه لي منهم. (قال عبد [الله] بن أحمد): فقلت له، وأنا حدث: الدعاء عندنا وما يساوي شيئا، فلا تطلبه!

فقال: كيف؟

فقلت: إنّا ندعو به عليك من مدّة فما استجيب! فصاح أبو عبد الله الرسّيّ: يا غلمان، أخرجوهم!

فقمت أنا وأخي، فقال لي أخي: أيّ شيء كان لك في هذا من الفائدة؟

فقلت له: قد كان ما كان.

ووقفنا للرسّيّ حتى خرج إلينا. فخرج رجل وقال: ابشروا! فإنّ الشريف قال له بعد


(١) أي علي بن أبي طالب، وهذا اللقب مخصوص به عند الشيعة.
(١*) المعزّمون: الذين يقرءون العزائم، أي الرقى.

<<  <  ج: ص:  >  >>