للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقدم الشام على أبيه ليجتمع به ويعود إلى همذان، وكان له خانكاه ومدرسة. فتفقّه على الإمام قطب الدين أبي المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوريّ. وسمع بهمذان من والده وغيره. وسمع بدمشق من أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفيّ. واتّفق موت والده عماد الدين عمر فمنعه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب من العود إلى العراق، وولّاه مكان والده وجعله شيخ الشيوخ بدمشق. فتزوّج ابنة الشيخ قطب الدين مسعود ورزق منها [ابنه شمس الدين] محمود. فلمّا ماتت تزوّج ابنة القاضي شهاب الدين [ ... ] ابن أبي عصرون، ورزق منها أولاده [١٨٤ ب] عماد الدين عمر، وفخر الدين يوسف، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسين، المعروفين بأولاد شيخ الشيوخ، وقد ذكروا كلّهم في هذا الكتاب (١).

ثم قدم صدر الدين إلى القاهرة بأولاده وأولاد عمّ جدّه ركن الدين أبي سعد ابن حمويه بن محمّد بن حمويه، وهم محمد بن أحمد ابن أبي سعد بن حمويه، وزين الدين [ ... ].

وولي تدريس المدرسة الناصريّة بجوار قبر الإمام الشافعيّ بعد موت نجم الدين الخبوشانيّ بشفاعة الملك العادل في آخر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. ثمّ صرف عنها بعد ذلك وأعيد إليها.

وولي أيضا تدريس المشهد الحسينيّ بالقاهرة، وتدريس المدرسة الناصريّة بجوار الجامع العتيق بمصر، ومشيخة الشيوخ بالخانكاه الصلاحيّة سعيد

السعداء. وحدّث ودرّس وأفتى. وكان لا يترك أحدا يباشر خدمته، وإذا دخل إلى الحمّام غسل نفسه بيده وحكّ رجليه ولا يدع أحدا يتولّى ذلك.

وكان قليل الكلام، لا يعرف أنّه تكلّم قطّ إلّا بفائدة. وحضر مرّة وظيفة الخانكاه الصلاحيّة سعيد السعداء، وكان الجمع متوافرا فدار الخدّام بالماء على الجماعة كما هي عادتهم، فقال بعض من حضر من الفقهاء: هذه بدعة.

فقال صدر الدين: الماء يعرض على الآدميّين، والبهائم تعرض على الماء.

فاستحسن الحاضرون ذلك.

ثمّ إنّه سافر من القاهرة برسالة إلى الديوان العزيز ببغداد، فمات بالموصل يوم الاثنين رابع عشرين جمادى الأولى- وقيل: الآخرة- سنة سبع عشرة وستّمائة.

وبلغ أولاده بديار مصر مبلغا عظيما كما ذكر في تراجمهم. قال ابن المستوفي: وهو شيخ صالح ديّن ثقة.

وقال ابن نقطة: حدّث عن أبيه وروى مسند الشافعيّ في الموصل عن أبي زرعة.

وقال أبو الحسن القرشيّ: شيخنا شيخ الشيوخ أشهر من أن يعرّف. واسمه محمّد، ورأيت اسمه في بعض [١٨٥ أ] سماعاته عليّ. وأكثر ما يكتب بخطّه: أبو الحسن، لا يزيد على الكنية. والذي كان يختاره ويصرّح به في بعض الأحيان: محمّد.

وقال الرشيد ابن المنذريّ: أحد أفراد القاهرة علما ونبلا ورئاسة وفضلا، شيخ الشيوخ بديار مصر والشام.


(١) أحمد وحسين غير موجودين في مخطوط السليميّة.
وفخر الدين يوسف سقط مع تراجم الياء. أمّا عماد الدين فقد أسندنا له الرقم ١٥٦١/ ٢٠ في ملحق الجزء الرابع من المقفّى. أمّا ابن أبي عصرون فلعلّه أبو سعد عبد الله بن محمد المذكور في الترجمة ١٤٤٤ من الجزء الرابع أيضا.

<<  <  ج: ص:  >  >>