للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بعدي: لا أحسن الله له الصحابة! ألا وإنّي معجّل لكم الإجابة: لا أحسن الله عليكم الخلافة!

ثمّ نزل.

وكان يقول: أيّها الناس، إنّ الكفّ عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله.

وقال عتبة بن عبد الرحمن بن الحارث: ما رأيت عقول الناس إلّا قريبا بعضها من بعض إلّا ما كان من الحجّاج بن يوسف، وإياس بن معاوية، فإنّ عقولهما كانت ترجح على عقول الناس كثيرا.

وضرب الحجّاج أعناق أسرى، فلمّا قدّم رجل لضرب عنقه، قال: والله لئن كنّا أسأنا في الذنب فما أحسنت في العفو!

فقال الحجّاج: أفّ لهذه الجيف! أما كان فيها أحد يحسن مثل هذا الكلام؟

وأمسك عن القتل (١).

ولمّا بلغه موت أسماء بن خارجة قال: هل سمعتم بالذي عاش ما شاء، ومات حين شاء؟

وقال: ليت الله إذ خلقنا للآخرة كفانا أمر الدنيا، فرفع عنّا الهمّ بالمأكل والملبس والمنكح! أو ليته إذ أوقعنا في هذه الدار هنّأنا أمر الآخرة فرفع عنّا الاهتمام بما ينجي من عذابه!

فبلغ قوله عليّ بن الحسين فقال: ما عمل في التمنّي شيئا، ما اختاره الله خير.

وخطب الوليد بن عبد الملك (٢) فقال: إنّ أمير المؤمنين عبد الملك يقول: إنّ الحجّاج جلدة ما بين عينيّ، ألا إنّه جلدة وجهي كلّه!

ويقال: إنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجّاج وهو على المدينة أن فد عليّ، وفد معك

بمائة رجل من وجوه الناس. فوفد بيحيى بن طلحة (٣) بن عبيد الله وحده، فخرج الحاجب فقال: أين الحجّاج؟

فدخل على أنّ الوفد [ ... ] (٤)، فقام يحيى وحده، فقال عبد الملك: فأين المائة؟

فقال [الحجّاج]: هو [٣٣١ أ] يعدلها يا أمير المؤمنين (٥).

(قال يحيى): فلمّا رأيت مكاني من عبد الملك قلت في نفسي: والله إنّه ينبغي أن أنصح له، عسى الله أن يريحنا من الحجّاج. فقلت: إنّ لي حاجة يا أمير المؤمنين، فأخلني.

قال: ومن أبي محمّد؟

قلت: نعم.

فقال له: قم.

فقام وهو يقول [الطويل]:

كمكتفل كفلا وفي الكفل عقرب

فقلت: يا أمير المؤمنين، والله ما يسعني إلّا نصيحتك، اعلم أنّك استعملت على بيضتك وعشيرتك أخبث الناس سرّا وعلانية.

فقال: وصلك الله وأدّى عنك الحقّ. انصرف.

فقمت. فأرسلت إلى مولى لي كان ذا رأي فقلت: اعلم أنّي وقعت في أمر عظيم، فأخبرته الخبر فقال: بئس والله ما تعرّضت من خليفتك وعاملك!


(١) العقد ٢/ ١٧٤.
(٢) في المخطوط: ابن عبد الله.
(٣) في سرح العيون لابن نباته (نشر محمد أبو الفضل) ١٧٤؛ هو إبراهيم بن طلحة.
(٤) كلام مبتور.
(٥) في العقد ٢/ ٧٩: قدمت عليك برجل الحجاز، لم أدع له بها نظيرا ...

<<  <  ج: ص:  >  >>