للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وثمانين، فانتخب ثلاثمائة فارس، ومعهم وصيف الخادم. فقال الحسين: يا أمير المؤمنين، إن أنا جئت به فلي ثلاث حوائج إلى أمير المؤمنين، (قال) أوّلها إطلاق أبي. وحاجتان أذكرهما بعد مجيئي به.

فقال المعتضد: لك ذلك.

قال الحسين: يا أمير المؤمنين، تأمر وصيفا بطاعتي.

فأمره بطاعته. فسار ولقيه فأوقع به وقتل بينهم قتلى كثيرة وانهزم هارون فتبعه حتّى أخذه أسيرا وجاء به إلى المعتضد. وانصرف المعتضد من الموصل وكان قد قدمها بسبب هارون وصار إلى بغداد في ربيع الأوّل منها، وخلع على الحسين وطوّقه وخلع على إخوته وأمر بحلّ قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه ووعد الحسين بإطلاقه.

ولم يزل الحسين ببغداد إلى أن مات أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو العبّاس أحمد واستخلف من بعده ... المكتفي بالله محمد (١) وقام بأرض الشام من القرامطة أبو العبّاس أحمد بن زكرويه بن مهرويه المعروف بصاحب الشامة وتلقّب بالمهديّ أمير المؤمنين. وخطب له على منابر أطراف حمص، وعهد لابن عمّه عبد الله بن أحمد الملقّب [٤٨٩ ب] بالمدّثر، ثمّ غلب على حمص وحماة وبعلبك وسلميّة، وأفسد وخرّب، وحصر حلب. فخرج المكتفي من بغداد في سنة تسعين ومائتين ونزل الرقّة. وبعث محمد بن سليمان الكاتب على الجيوش لقتال القرمطيّ. ثمّ بعث في إثره الحسين بن حمدان وغيره من القوّاد، فاجتمعت الجيوش وواقعت

القرمطيّ حتى فرّ وقتلت أصحابه وأسرت. وكان أكثر الناس أثرا في الحرب الحسين بن حمدان.

فلما عادوا إلى بغداد خلع على القواد وأمروا بالمسير إلى مصر والشام مع محمد بن سليمان الكاتب لأخذ الأعمال من هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون. فساروا- وفيهم الحسين بن حمدان- في رجب سنة إحدى وتسعين ومائتين حتى نزلوا الرملة. فلمّا ثار شيبان وعديّ ابنا أحمدبن طولون (٢) وقتلا هارون بن خمارويه بالعبّاسة، وقام بأمر مصر شيبان، لم يرض ذلك الأمير طغج بن جفّ، وفائق مولى خمارويه، وعدّة من قوّاد مصر، وأنكروه وخالفوا على شيبان وكاتبوا الحسين بن حمدان بمقتل هارون وسألوه أخذ الأمان لهم، وحرّكوه على الفسطاط وكان قد تربّص بالرملة لمّا نزل هارون بالعبّاسة. فتوسّط الحسين للقوّاد عند محمد بن سليمان حتى أمّنهم، وسار حتى قدم الفسطاط ومعه الحسين. فأقام بمصر حتّى تسلّمها من بني طولون وعاد إلى العراق بالقوّاد.

فأقام الحسين ببغداد إلى أن خرج محمد بن عبد الله بن سعيد المعلّم [القرمطيّ]، ويكنّى بأبي غانم ويعرف بنصر في سنة ثلاث وتسعين بأرض الشام، وأخذ بصرى وأذرعات والبثنيّة، وقصد دمشق، وقتل صالح بن الفضل عاملها من قبل ابن كيغلغ. ثمّ سار إلى طبريّة ونهبها وقتل أهلها.


(١) في ٢٢ ربيع الآخر سنة ٢٨٩.
(٢) يظهر أنّ شجرة الطولونيّين تتفرع كما يلي:
أحمد بن طولون
وانظر ترجمة أحمد بن طولون رقم ٤٥٨ وخمارويه رقم ١٤٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>