للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

منهم، ولا يسمحون بأن ينقص من ارتفاعها.

وأخذ يجمع المال. وتقدّم إلى الموفّق بالتوجّه إلى الإسكندريّة ليسترفع حسابها وخراجها حتى يتهيّأ ما يحمل للسلطان. فمضى إلى الإسكندريّة وعاد. فجهّز صلاح الدين صحبته هديّة جليلة- وهي: خمس ربعات شريفة، منها ربعة في ثلاثين جزءا بغشاء أطلس أزرق مضبّب بينها بصفائح ذهب وأقفال ذهب وجلّها جميعه بالذهب.

وربعة في عشرة أجزاء بغشاء ديباج فستقيّ.

وربعة في سفر بخطّ ابن البوّاب عليها قفل من ذهب وثلاثة أحجار بلخش (١) زنة أحدها اثنان وعشرون مثقالا، وزنة الآخر اثنا عشر مثقالا، وزنة الآخر عشرة مثاقيل ونصف. وستّ قصبات زمرّد زنة الواحدة ثلاثة مثاقيل. وحجر ياقوت أحمر زنته سبعة مثاقيل. وحجر ياقوت أزرق زنته ستّة مثاقيل. ومائة عقد جوهر زنتها ثمانمائة وسبعة وخمسون مثقالا. وخمسون قارورة ذهب بلسان. وعشرون قطعة بلّور، وأربع عشرة قطعة جزع ما بين زيادي وسكارج. وإبريق بشم، وطشت بشم، وسقرق منيا مذهّب بعروة فيها حبّتا لؤلؤ، وفي الوسط فصّ ياقوت أزرق. وأربعون قطعة صينيّ ما بين زيادي وسكارج وصحون. وقطعتان عود كبيرتان جدّا. وعنبر كثير، من جملته قطعة زنتها ثلاثون رطلا، وقطعة زنتها عشرون رطلا.

ومائة ثوب أطلس، وأربعة وعشرون بقيار مذهب. وأربعة وعشرون ثوب وشي حريريّة بيض.

وحلّة فلفلي مذهبة، وحلّة مرايش أصفر مذهّبة، وحلّة مرايش أزرق مذهّبة، وحلّة مرايش بقصب أحمر وأبيض، وحلّة فستقي بقصب مذهّبة،

وقماش كثير- بلغت قيمتها مائتي ألف دينار.

ومن العين خمسة وعشرون ألف دينار.

وسار بذلك. فقدم الخبر بموت نور الدين في حادي عشر شوّال، فأمر بالهديّة فأعيدت.

ويقال إنّ خبر موت نور الدين قدم والموفّق بالإسكندريّة. فلمّا قدم على صلاح الدين، لم ير منه ذلك الاحتفال. فقال له: يا خوند، أحسن الله عزاءك في مخدوم المملوك!

فقال: من أعلمك بذلك؟

قال: أنت، لأنّك عاملتني تلك المرّة باحتفال لم أره الآن.

فسأله صلاح الدين الإقامة عنده، فأبى وقال:

ما أخرج عن أولاد أستاذي- ومضى إلى دمشق.

ثمّ صار إلى حلب، وبها مات في يوم [ ... ] جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.

وكان صدرا نبيلا وافر الجلالة. سمع من عبد الله بن رفاعة، وأبي الطاهر السلفيّ، وابن عساكر. وحدّث بحلب. روى عنه الموفّق ابن يعيش وغيره.

وكتب إليه القاضي الفاضل الرسالة الذهبيّة، وقد وقف له على خطّ بسطور ذهب وهي (٢):

وقف الخادم على ما دبّجته أنامل الحضرة التي إذا صاب سحابها روّض لساعته، وإذا عدمت حقيقة السحر فهي التي نفثها بيانه في روع يراعته، فانتقل من الاستحسان إلى التسبيح لأنّ حروفه شذور السبح، وخلص للتفضيل من الترجيع بأوّل ما صافح الطرف من الطرف، واللمح من اللمح،


(١) أحجار بلخش، من بلاد بلخشان أو بدخشان (دوزي ومعجم ياقوت). ولم نعرف بقيّة الأحجار المذكورة في هذه القائمة المملّة: الزيادي، والسكارج والسقرق الخ.
(٢) لم ينقل النويري (نهاية الأرب ٨/ ١ - ٥١) نصّ الرسالة الذهبيّة فيما نقله من ترسّل القاضي الفاضل، فصعب علينا تحقيقها هنا، لا سيّما وأنّ صاحبها شحنها بأنواع الزخرف وضروب البديع، وتلاعب كما شاء بلفظ الذهب ومستتبعاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>