للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنّه خرج إلى الغداء مع والي مصر، فوصف من شهامته، وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين والمشركين، واحترازه عن مجالسة السلطان الذي خرج معه، والانبساط بالمشروب والمأكول في رحله، وأنّه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد رضي الله عنه بدمشق من جهة الخوارج (١).

وقال الدارقطنيّ: أبو عبد الرحمن تقدّم على كلّ من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.

وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: من يصبر على ما يصبر عليه النّسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة [ترجمة- يعني عن قتيبة عنه] (٢) فما حدّث بشيء منها، وكان لا يرى أن يحدّث بحديثه.

وقال الحاكم: سمعنا أحمد بن محبوب الرمليّ بمكّة يقول: سمعت أبا عبد الرحمن يقول: لمّا عزمت على جمع كتاب السنن، استخرت الله في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوقفت الخيرة على تركهم. فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيها عنهم.

وقال ابن طاهر: سألت أبا القاسم سعد بن عليّ الزّنجانيّ بمكّة عن حال رجل من الرواة، فوثّقه.

فقلت: إنّ النسائيّ ضعّفه.

فقال: يا بنيّ، لأبي عبد الرحمن في الرجال شرط أشدّ من شرط البخاريّ ومسلم.

وقال حمزة السهميّ: سئل الدارقطنيّ: إذا حدّث النسائيّ وابن خزيمة، فأيّهما تقدّم؟

فقال: أمّا النسائيّ، فإنّه لم يكن مثله ولا أقدّم عليه أحدا. ولم يكن في الورع مثله، لم يحدّث بما روى ابن لهيعة، وكان عنده عاليا عن قتيبة.

وقال الدارقطنيّ: سمعت إبراهيم بن محمد العدل النسويّ بمصر يقول: سمعت أبا بكر بن الحدّاد- وذكره بالفضل والاجتهاد- وقال: كان يختم في رمضان نحو ستّين ختمة. وقال الدارقطنيّ: كان ابن الحدّاد كثير الحديث، ولم يحدّث عن غير النسائيّ، وقال: رضيت بالنسائيّ حجّة بيني وبين الله عزّ وجلّ.

(قال) وقرأت في كتاب الوزير ابن حنزابة بسماعه من أبي بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشميّ [صاحب النسائيّ] (٣) أنّه قال: كنت في دهليز الدار التي يسكنها النسائيّ في زقاق القناديل ننتظره لينزل ويمضي إلى الجامع. فقال بعض من حضر: ما أظنّ أبا عبد الرحمن إلّا يشرب النبيذ للنضرة التي في وجهه والدّم الظاهر مع السنّ.

وقال آخرون: ليت شعري، ما يقول في إتيان النساء في أدبارهنّ؟

فقلت: أنا أسأله.

فلمّا ركب مشيت إلى جانب حماره، فسألته.

فقال: النبيذ حرام، لحديث أمّ (٤) سلمة عن عائشة: كلّ شراب أسكر، فهو حرام، فلا يحلّ لأحد أن يشرب منه قليلا ولا كثيرا.

قلت: فما الصحيح من الحديث في إتيان النساء في أدبارهنّ؟

فقال: لا يصحّ في إباحته ولا تحريمه شيء.

ولكنّ محمد بن كعب [القرظي] (٥) حدّث عن جدّك ابن عبّاس: اسق حرثك من حيث شئت. فلا ينبغي لأحد أن يتجاوز قوله.


(١) هم في الحقيقة أتباع بني أميّة الذين عنّفوه كما سيأتي.
(٢) الزيادة من الوافي ٦/ ٤١٧ ومن التذكرة ٧٠٠.
(٣) زيادة من التذكرة ٦٩٩.
(٤) في المخطوط: أبي. والإصلاح من ابن عساكر ٣/ ١٠١.
(٥) زيادة من مختصر ابن عساكر ٣/ ١٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>