للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فكان يوما عظيما.

وفي ربيع الأوّل ورد الخبر بأخذ سيف الدولة عليّ بن حمدان دمشق، وأنّه سار إلى طبريّة ثم إلى الرملة ودعي له على جميع منابر الشام. فجلس أونوجور، ومعه عمّه أبو المظفّر وغلام أبيه كافور حتى ندب العساكر إلى الشام، وعليها أبو المظفّر وكافور. فسارا في جمع عظيم ومعهماالوزير أبو علي الحسين بن محمد بن علي الماذرائي إلى الشام وقاتلا ابن حمدان، ودخلا دمشق في جمادي الآخرة، وبعثا بالأسرى من أصحاب ابن حمدان مع صالح بن نافع، وعدّتهم مائة رجل.

فجلس لهم أونوجور جلوسا عامّا، وحضره الأشراف والوجوه والقضاة والرؤساء والشهود، وعرضوا عليه بعد ما شهّروا بالبرانس (١).

فورد الخبر بخلاف غلبون بن سعيد المغربيّ متولّي إخميم وخروجه عن الطاعة. فندب لقتاله شادن الصقلبيّ فانهزم منه، وعاد في شعبان بنفسه، فأخرج إليه عسكر آخر. ثم خرج أونوجور فلقيه فانهزم منه، وملك غلبون دار الإمارة والمدينة ليلة الأربعاء سابع ذي القعدة. ثم عاد أونوجور في ضحى يوم الأربعاء فانهزم غلبون ولحق بالصعيد. فخرجت إليه العساكر وأحضر رأسه.

وتأخّر حاجّ [٢٣٣ أ] البرّ في هذه السنة.

وصرف أبو بكر محمد بن عليّ الماذرائيّ بمحمد بن الحسين بن عبد الوهاب [الماذرائيّ].

وقدم كافور من الشام بالعساكر في عاشر ربيع الأوّل سنة ستّ وثلاثين بعد ما هزم سيف الدولة بن حمدان على مرج عذراء، [ورجع] بدر الإخشيدي

بدمشق متوليّا لها (٢)، وأقام أبو المظفّر بالرملة متوليّا لها.

وقام كافور بخلافة أونوجور ووقف بين يديه، واختار لمجالسته من يتأدّب به ليلة في كلّ جمعة يتذاكرون بين يديه. وصار كافور يتولّى تدبير البلد كلّه، إلى أن كان في المحرّم سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، شجر بينه وبين كافور، فخرج إلى المختار بالجزيرة فأقام فيه. وكان أكثر الوجوه مع كافور. فتوسّط بينهما الشريف أبو جعفر مسلّم حتى صلح الأمر.

وكان رسم أونوجور كما كان أبوه الإخشيد:

يصلّي الجمعة بالجامع العتيق ثلاث مرّات في السنة: أوّل رجب، وأوّل شعبان، وأوّل شهر رمضان. وينزل كافور بين يديه يحجبه. وينزل في شهر رمضان ليلة الختم في الجامع العتيق يحضر الصلاة والدعاء.

فبلغ كافور في جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة أنّ أونوجور قد راسل الأولياء ووجوه الأمراء والقوّاد، ووعدهم الولايات والمال الجزيل إن يقتل كافور إذا نزل في رجب للصلاة بعد انصرافه من الجمعة. فلمّا كان يوم الجمعة بعث كافور إلى أونوجور: إنّي أجد شيئا، وقد تقدّمت إلى الجيش أن يركبوا مع مولاي.

فأبى أونوجور وقال: لا بدّ أن تركب معي.

فلم يفعل. وانكشف الأمر ولم يتمّ ما أراد أونوجور. ويقال إنّه أنفق على ذلك نحو مائة وخمسين ألف دينار.

فلمّا دخلت سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، خرج أونوجور إلى الفيّوم متصيّدا، وشكا [٢٢٧ ب] إلى


(١) البرنس: قلنسوة طويلة يلبسونها المحكوم عليهم (دوزي).
(٢) بدر بن عبد الله الإخشيدي المعروف ببدير: الكامل ٨/ ٤٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>