للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن قيل: لعلَّ هذا خاص بقيام رمضان.

قلتُ: يردُّه سبب قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «فإن صلاة المرء في بيته خيرٌ له إلا المكتوبة» (١)؛ فإن السبب في هذا الحديث قيام رمضان، ودخول السبب ضروري.

فما بقي إلا أن يدَّعى أن المعتكِف يصلِّي أينما شاء في المسجد، ولو في غير حجرته أو يخصُّ تفضيل الصلاة في البيت على المسجد بما إذا كان هناك من يعلم به. فأما إذا أمكنه أن يصلِّي في المسجد في حين يظن أنه لا يعلم به أحد، فالصلاة في المسجد مساوية للصلاة في البيت أو أفضل، وتكون العلة حينئذ خشية العجب والرئاء وثناء الناس؛ فإن ثناء الناس ينقص من الأجر، وإن لم يكن هناك عجب ولا رئاء.

أو يقال: هذا من فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا يُخصُّ به عموم قوله، فيكون في حقه - صلى الله عليه وآله وسلم - الصلاة في بيته وفي مسجده سواء. وأما غيره ففي البيت أفضل إلا المكتوبة كما دلَّ عليه عموم الحديث والله أعلم.

ولعل هذا الأخير أقرب إلى القواعد.

* * * *

الحمد لله.

في «صحيح مسلم» (٢) عن ابن عبَّاس: «ما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -


(١) أخرجه البخاري (٧٣١، ٦١١٣، ٧٢٩٠) ومسلم (٧٨١/ ٢١٣).
(٢) (١١٣٢/ ١٣١).