للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الرحمن، ثقة متفق عليه، وثَّقه ابن معين وغيره.

وقال عبد الرزاق: «ما كان أعجب محمد بن مسلم إلى الثوري». وقال البخاري عن ابن مهدي: «كتبه صحاح». وقال ابن عدي: «لم أر له حديثًا منكرًا». وضعَّفه أحمد، ولم يبيِّن وجه ذلك، فهو محمول على أنه يخطئ فيما يحدِّث به من حفظه.

فأما قول الميموني: «ضعَّفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب»، فهذا ظن الميموني، سمع أحمد يطلق التضعيف، فحمل ذلك على ظاهره. وقد دل كلام غيره من الأئمة على التفصيل، ولا يظهر في هذا الحديث مظنة للخطأ، وقد اندفع احتماله بمتابعة سيف (١).

هذا، وللحديث شواهد. منها حديث ربيعة الرأي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة (٢): «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد». كان سهيل أصيب بما أنساه بعضَ حديثه، ومن ذلك هذا الحديث، فكان سهيل بعد ذلك يرويه عن ربيعة ويقول: «أخبرني ربيعة ــ وهو عندي ثقة ــ أني حدَّثته إياه، ولا أحفظه». والنسيان علة غير قادحة. وقد رواه يعقوب بن حميد (٣) عن محمد بن عبد الله العامري «أنه سمع سهيل بن أبي صالح يحدِّث عن أبيه، فذكره».


(١) كذا في الأصل. وهو سبق قلم من المؤلف، والصواب: «قيس»، فهو المتابع للطائفي، كما هو ظاهر. [ن].
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦١٠) والترمذي (١٣٤٣) وابن حبان (٥٠٧٣) والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ١٦٨).
(٣) أخرجه من طريقه البيهقي (١٠/ ١٦٩).