للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(٥٢)

الخطبة الأولى لرجب

[ل ٥٧/ب] (١) الحمدُ لله الملكِ الذي أوجَدَ الكونَ من العَدم لِيُظهِرَ قدرتَه، وجعَلَ الخلقَ على ما هم عليه لِيُظْهرَ احتياجهم إليه وغُنْيَتَه، وأرسلَ الرُّسُلَ وأنزَلَ الكتُبَ لِيُقيمَ عليهم حُجَّتَه، وحَتَم لبعضهم النَّار، ولبعضهم الجنَّة؛ لِيوضِّح فضلَه وعزَّتَه. {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} [الشورى: ٢٨].

وأشهَدُ ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنفردُ بالمُلكِ ولا لأحدٍ معه نصيب. عزيزٌ، القريبُ من معرفته بعيد، والبعيدُ في [تقرُّبه (٢) قريب]. محيطٌ بجميع العالم، حاضرٌ بعلمه مع كلِّ شيء، لا يغيب. لا يُسأل عما يَفعل في ملكه يُعذِّب أو [يُثيب]. {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ} [غافر: ١٣].

وأشهد أنَّ سيِّدنا محمدًا عبدُه ورسولُه للعالمين رحمة، المفضَّلُ على جميع المرسَلين، فكانت أمَّتُه أفضلَ أمَّة. الكاشفُ عن الخلائق بفصل القضاء أظلَمَ غُمَّة، المخصوصُ بـ {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ]} [الفتح: ٢]، وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ [وَالْحِكْمَةَ]} [الجمعة: ٢].


(١) هذه الصفحة الثانية من الورقة الموصوفة في الخطبة السابقة.
(٢) في الأصل: "تقرربه".