للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(١) [٢٨٩] وأخرج عبد بن حميدٍ (٢) عن أبي جعفرٍ عليه السلام أنه ذكر ودًّا، فقال: كان رجلًا مسلمًا، وكان محبَّبًا في قومه، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسانٍ، ثم قال: أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به؟ قالوا: نعم، فصور لهم مثله فوضعوه في ناديهم فجعلوا يذكرونه به, فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجل منكم تمثالًا مثله في بيته فيذكر به؟ فقالوا: نعم، ففعل، فأقبلوا يذكرونه به، وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به، وتناسلوا، ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهًا (٣).

أقول: فيعلم من هذا الأثر والذي قبله أنه كان عندهم عدة تماثيل لودٍّ يطلقون على كلٍّ منها اسمَ ودّ، ونظير هذا معروف في وثنيي الهند، وقد يكون للمعبود الواحد ألوف من التماثيل يطلقون على كل تمثال منها اسم ذلك المعبود، ويقرب من ذلك صنيع النصارى في صور المسيح وأمه عليهما السلام.

وأخرج ابن جريرٍ عن محمد [٢٩٠] بن قيسٍ، قال: كانوا قومًا صالحين


(١) هنا بداية الدفتر الرابع من دفاتر كتاب العبادة، ويبدأ من أثناء المقدمة الثانية من مقدِّمتين قدَّمهما المؤلِّف قبل شروعه في تفسير آيات النجم من فصل اعتقاد المشركين في الملائكة.
(٢) عزاه إليه السيوطيُّ في الدرِّ المنثور ٨/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتمٍ ١٠/ ٣٣٧٥ - ٣٣٧٦، ح ١٨٩٩٧.
(٣) تتمَّته: يعبدونه من دون الله.