للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ص ٤٣] فصل

في الاحتكار وإيضاح علاقته بهذا الحكم

قال الله عز وجل: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: ٧].

وحبس الذهب والفضة، واحتكار الأقوات، وتبايع كل من الستة بجنسه، كالذهب بالذهب، والبر بالبر، يؤدي إلى أن يكون دُولةً بين الأغنياء والمحتكرين، فضيَّق الله تعالى عليهم؛ لئلّا يكون دُولةً بينهم، وستعلم وجه التضييق إن شاء الله.

الذهب والفضة

وقد تقدم في الكلام على زكاة الذهب والفضة بيان بعض المفاسد التي تترتب على حبسهما وكنزهما، أو نقول: احتكارهما، وقد قال الله عز وجل: [{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: ٣٤]] (١).

وقد تواتر عن أبي ذر الغفاري أحد أجلَّة الصحابة رضي الله عنهم أنه كان يرى أن هذه الآية على ظاهرها، وأن حكمها باقٍ إلى يوم القيامة (٢)، وخالفه جمهور هذه الأمة.

فأما على قوله: فحَظْرُ الشريعة لحبسهما وتشديدها فيه واضح.


(١) بيض المؤلف للآية، ولم يكتبها.
(٢) انظر "صحيح البخاري" (١٤٠٦، ١٤٠٧، ٤٦٦٠) وصحيح مسلم (٩٩٢). وراجع "فتح الباري" (٣/ ٢٧٣).