للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وسيأتي، وإما ليس له حظٌّ في التمكن بأن أشبه الحرف، فَبُنِيَ، ونبدأ به فنقول:

[المبنيات]

أوجه شبه الاسم للحرف ثمانية:

الأول: الشبه الوضعي، بأن كان وضع الاسم على حرفٍ، أو حرفين فإن أصل الوضع على ذلك للحرف، فإن جاء الاسم كذلك فقد أشبهه، فيبنى (١)، ومنه الضمائر، وحمل ما زاد على الحرفين منها على غيره طردًا للباب، ويأتي هذا السبب في بعض الظروف، وأسماء الشرط والاستفهام، والإشارة، والموصولات.

الثاني: الشبه المعنوي، بأن يتضمن الاسم معنًى حقه أن يؤدى بالحرف، سواءً وضع له حرفٌ، كالشرط حرفه "إنْ"، والاستفهام حرفه الهمزة، أو لا كالإشارة كان حقها أن يوضع لها حرف، كنحوها من المعاني، ويأتي هذا السبب في الضمائر أيضًا؛ لأن التكلم والخطاب والغيبة من معاني الحروف، ومنه "أمسِ" لتضمن "أل" و "أحد عشر" لتضمن حرف العطف (٢)، وحمل


(١) قال الخضري في حاشيته (١/ ٣٣): "أصل وضع الحرف كونه على حرفٍ أو حرفيْ هجاء، فما زاد فعلى خلاف الأصل، وأصل وضع الاسم ثلاثة فأكثر، فما نقص فقد شابه الحرف في وضعه، واستحق حكمه، وهو البناء".
(٢) الأعداد من "أحد عشر" إلى "تسعة عشر" مبنية على فتح الجزأين ما عدا "اثنا عشر، اثنتا عشرة" فإنهما معربان، وسبب بناء العدد الأول منهما هو كونه محتاجًا إلى الثاني، وهذا الشبه الافتقاري، وبني الثاني منهما لتضمن حرف العطف.
انظر: شرح الكافية للرضي (٢/ ٨٧).