للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٤ - عبد الله بن محمد بن عثمان بن السقاء.

قال الأستاذ (ص ١٤٧): "هجره أهل واسط لروايته حديث الطير كما في "طبقات الحفاظ للذهبي"".

أقول: الذي في ترجمة هذا الحافظ من "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٦٥) من قول الحافظ خميس الحوزي: " ... من وجوه الواسطيين وذوي الثروة والحفظ ... وبارك الله في سِنّه وعِلْمه، واتفق أنه أملى حديث الطير، فلم تحتمله نفوسهم، فوثبوا به وأقاموه وغَسَلوا موضعه، فمضى ولزم بيته".

أقول: الأستاذ يعلم أن هذه حماقة من العامة وجهل، لا يلحق ابن السقاء بها عيب ولا ذمّ ولا ما يشبه ذلك. وحديث الطير مشهور رُوي من طرق كثيرة، ولم ينكر أهل السنة مجيئه من طرق كثيرة، وإنما ينكرون صحته، وقد صححه الحاكم (١)، وقال غيره: إن طرقه كثيرة يدل مجموعها أن له أصلًا (٢)، وممن رواه النسائيُّ في "الخصائص" (٣)، [ص ٣١] لكن الأستاذ يقول: كما أن عامة ذاك العصر اشتد نكيرهم على هذا الحافظ، وظنوا أن روايته لذاك الحديث توجب سقوطه، فلعل عامة هذا الزمان إذا رأوا الأستاذ الكوثريَّ قد ذكر الحكاية في معرض الطعن في ذاك الحافظ= أن يظنوا أن في القصة ما يُعدُّ جرحًا! والله المستعان.


(١) في "المستدرك": (٣/ ١٣٠ - ١٣١).
(٢) قاله غير واحد منهم الهيتمي في "شرح الهمزية"، والسيوطي.
(٣) (٨٣٤١) ضمن السنن الكبرى. وأخرجه الترمذي أيضًا (٣٧٢١).