للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرسالة الثالثة: مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام:

لابن هشام الأنصاري الإمام المعروف صاحب الأوضح والقطر والشذور كتاب لطيف يقال له: "الإعراب عن قواعد الإعراب" كان لبنةً أُولى لكتاب عظيم فريد في بابه ألا وهو "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"، فقد قال في مقدمة المغني: " ... وممَّا حثني على وضعه أنني لما أنشأت في معناه المقدمة الصغرى المسماة بـ "الإعراب عن قواعد الإعراب" حسن وقعها عند أُولي الألباب، وسار نَفْعها في جماعة الطلاب ... إلخ".

ثم إنه رحمه الله اختصر الإعراب عن قواعد الإعراب بكتاب أطلق عليه فيما بعد "القواعد الصغرى" ولشدة تشابههما وشهرة الأصل دون المختصر التبس أمرهما على بعض الناس فزعم أنهما كتاب واحد (١)، وفرَّق بعضهم وهو الصواب (٢)، لوجود اختلاف يسير بينهما، فالكتاب الأول فيه أربعة أبواب (الجملة وأحكامها ــ الجار والمجرور ــ في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب ــ في الإشارات إلى عبارات محررة مستوفاة) بينما المختصر فيه ثلاثة أبواب (في الجملة ــ في الظرف والجار والمجرور ــ فيما يقال عند ذكر أدوات يكثر دورها في الكلام).

وفي باب الأدوات جعلها ابن هشام في الأصل عشرين كلمة ورتبها بطريقة مجيء كل حرف على نوع من الأنواع، بينما في المختصر جعلها


(١) كما رآه فخر الدين قباوة في مقدمة تحقيقه لشرح الكافيجي (ص ٨).
(٢) انظر كتاب "ابن هشام آثاره ومذهبه النحوي" للدكتور علي فودة نيل (ص ٣٨).