للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على أن قصة أهل العوالي ــ مع إرسالها ــ قد قدّمنا أن ظاهر ذلك المرسل النهيُ عن أن يعيد ثم يعيد، بأن يصلِّيها أولاً ثم يعيدها ثم يعيدها، وهذا لا ينفع المانعين بل يضرهم بمفهومه؛ لأن النهي عن إعادتها مرتين يُفْهِم صفة الإذن بإعادتها مرة.

وقدمنا أن حديث ابن عمر يتفرد به حسين المعلم، وقد روي عنه بلفظ «لا تُعاد الصلاة في يوم واحد مرتين»، وهذا اللفظ ظاهره لفظ المرسل المذكور.

وروي أيضًا بلفظ: «لا صلاة مكتوبة في يوم مرتين»، وهذا اللفظ يحتمل احتمالاً ظاهرًا توجُّه النفي إلى كونها مكتوبةً مرتين، فيكون حاصله أن من صلى الفريضة مرة فقد أدّى ما عليه، ولا يُفرض عليه إعادتها.

فهذه الألفاظ مختلفة المعاني، ولا يُدرى أيّها قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلا يصلح أن يحتجَّ بما يكون معنى [في] (١) بعضها دون الباقي؛ لاحتمال أن ذلك اللفظ لم يقله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.

هذا، وقد تقدَّمتْ دلائل الإعادة. ومنها ما كان في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ومنها ما أمر أصحابه أن يعملوا به من بعده.

وهَبْ أن حديث ابن عمر صحَّ بلفظ صريح في النهي عن الإعادة، فتاريخه مجهول، وغايته أن يكون عامًّا يُخصُّ منه ما قام الدليل على خصوصه، ومنه قصة معاذ وما في معناها.

وجعل بعضهم الناسخ هو ما جاء في مرسل معاذ بن الحارث: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لمعاذ: «إما أن تصلِّي معي وإما أن تُخفِّف على قومك».


(١) كلمة غير واضحة، ولعلها كذلك.